قوله: (وكان ينام نصف الليل الخ) ظاهره أنه ينام النصف الأول من الليل ويقوم الثلث بعد النصف ، ويلزم منه أنه كان ينام متصلًا بغروب الشمس وهذا بعيد غير متعارف وأيضًا قد رغب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الناس في هذا الفعل ، فلو فرض على هذا الوجه لما استقام ترغيب المسلمين فيه أصلًا إذ لا يجوز لهم أن يناموا متصلًا بغروب الشمس إلى نصف الليل ، فكأن المراد أنه كان ينام من حين ينام إلى نصف الليل لا أنه يستوعب النصف الأول بالنوم ، وإن كان ظرفية النصف بتقدير في يتبادر منها الاستيعاب ، ويجوز أن يحمل قوله ويقوم ثلثه على أنه يقوم شيئًا من أول الليل وشيئًا من وسطه بحيث يبلغ الكل الثلث ، ويحتمل أن يعتبر النصف والثلث والسدس من وقت النوم لا من تمام الليل. فإن قلت: فيلزم الجهالة إذ لم يعلم أنه من أي وقت ينام. قلت: وقت النوم معتاد متعارف عند غالب الناس فيحمل عليه ، فترتفع الجهالة والله تعالى أعلم.
9 ـ بابُ طولِ القِيَامِ في صَلاَةِ اللَّيلِ
قوله: (كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه السواك) أي: اهتمامًا لا صلاح الصلاة وطلبًا لأدائها على أتم وجه وأحسنه ، ولا شك أن التطويل أحسن وأولى بالمراعاة من ذلك ، فمن يهتم بأمر الصلاة على ذلك الوجه يستبعد منه ترك التطويل ، فهذا وجه مطابقة الحديث الترجمة والله تعالى أعلم.
14 ـ باب الدُّعَاءِ وَالصَّلاَةِ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ
قوله: (ينزل ربنا) أي: نزولًا يليق بجنابه المقدس.
والحاصل أن التفويض والتسليم أسلم ، والقدر الذي قصد إفهامه معلوم ، وهو أن الثلث الأخير وقت استجابة وعموم رحمة ووفور مغفرة ، فينبغي لطالب الخير أن يدركه ولا يفوته فعلى الإنسان أن يقتصر على هذا القدر ولا يتجاوز عنه إذ لا يتعلق بأزيد منه غرض والله تعالى أعلم.