فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 940

شائع كثير وأصل اللغة في مثل هذا الكلام لا يفيد الأفضلية بل يكفي فيه المساواة لأن نفي الأفضلية يصدق عند المساواة وهذا أوضح ، وعلى الوجهين لا يظهر لاستبعادهم المذكور بلفظ ولا الجهاد كبير وجه إذ لا يستبعد أن يقال الجهاد في هذه الأيام أفضل منه في غيرها أو مساو للجهاد في غيرها نعم. لو كان المراد أن العمل في هذه الأيام مطلقًا أي عمل كان أفضل من العمل في غيرها مطلقًا أي عمل كان حتى أدنى الأعمال في هذه الأيام أفضل من أعظم الأعمال في غيرها لكان الاستبعاد في موقعه لكن كون ذلك مرادًا بمعزل عن اللفظ وعن النظر إلى الواقع وإلى ما يقتضيه أدلة الشرع ، فلعل وجه استبعادهم إن الجهاد في هذه الأيام يخل بالحج ، فينبغي أن يكون في غير هذه الأيام أفضل منه في هذه الأيام ، وحينئذٍ قوله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا رجل أي جهاد رجل بيان لفخامة جهاده ، وتعظيم له بأنه قد بلغ مبلغًا لا يكاد يتفاوت بشرف الأيام والأزمان وعدم شرفها والله تعالى أعلم.

ثم قد قيل قوله فلم يرجع بشيء يستلزم أنه يرجع بنفسه ، وهذا مبني على أن الأصل رجوع النفي في الكلام إلى القيد مع بقاء أصل الفعل على حاله لكن كثيرًا ما يخالف هذا الأصل سيما ههنا لأن قوله بشيء نكرة في سياق النفي ، فيشمل النفس والمال فيفيد الكلام أنه لا يرجع بلا شيء والله تعالى أعلم.

18 ـ بابُ العَلَمِ الَّذِي بِالمُصَلَّى

قوله: (ولولا مكاني من الصغر ما شهدته) الجار متعلق بما بعده أي ما شهدته لأجل الصغر لولا مكاني وقرابتي منه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يقال النفي يمنع التعلق لأن ما في حيزة لا يتقدم عليه لأنا نقول لو سلم فيمكن تقديره ما شهدته قبل الجار واعتبار المذكور بيانًا للمقدر فافهم. قوله حتى أتى العلم غاية لما يفهم أي خرج حتى أنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت