الصلاة أو أن له أصلًا في السنة حيث كان موجودًا في وقته صلى الله تعالى عليه وسلم وفي حضرته ولو قدرنا أنه واجب بمعنى أنه لا تصح الصلاة بدونه لا بمعنى ما يعاقب على تركه كوجوب الوضوء في حق البالغ للصلاة النافلة أو قدرنا أنه مندوب بمعنى أنه إذا توضأ وصلى يحصل له الثواب ، وإن تركه مع ترك الصلاة فلا عقاب لا بمعنى أنه تصح الصلاة بدونه لكان صحيحًا إلا أن أحاديث الباب لا تدل عليه وبهذا علم أن ما قاله ابن المنير لم ينص على حكمه لأنه لو عبر بالندب لاقتضى صحة صلاة الصبي بغير وضوء ، ولو عبر بالوجوب لاقتضى أن الصبي يعاقب على تركه كما هو حدّ الواجب فأتى بعبارة سالمة عن ذلك انتهى. لا يخلو عن نظر والله تعالى أعلم.
قوله: (قد نام النساء والصبيان) قال ابن رشد فهم منه البخاري أن النساء والصبيان الذين ناموا كانوا حضورًا في المسجد ، وليس الحديث صريحًا في ذلك بل يحتمل أنهم ناموا في البيوت اهـ. سندي.
162 ـ باب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى المَسَاجِدِ بِاللَّيلِ وَالغَلَسِ
قوله: (وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول) استشكل بأن
بين لارم الإضافة إلى متعدد فكان مقتضى ذلك أن يقال فيما بين أن يغيب الشفق ، وثلث الليل بالواو لا بإلى.
وأجيب بأن المضاف إليه محذوف والتقدير فيما بين أزمنة الغيبوبة إلى الثلث الأول. قلت: ويمكن أن يقال تقديره فيما بين أن يغيب الشفق وثلث الليل من الغيبوبة إلى الثلث ، ففيه تقدير أمرين بقرينة ذكر مقابليهما ، وإنما قيل من الغيبوبة إلى الثلث بعد أن قيل فيما بين أن يغيب للتنبيه على دخول الطرفين دفعًا لما يتوهم من قوله فيما بين أن يغيب ، والثلث من خروج الطرفين والله تعالى أعلم.
164 ـ بابُ صَلاَةِ النِّسَاءِ خَلفَ الرِّجَالِ