وخير ما أنزل الله على عباده الوحي، الذي به حياة الروح، ويليه الماء الذي به حياة الأجسام.
ومن الناس من يقبل الوحي الإلهي، ومنهم من لا يقبله، كذلك الأرض منها ما يقبل الماء، ومنها ما لا يقبله: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) } [الأعراف: 58] .
وهذا اللبن الذي تدره ضروع الأنعام من بين فرث ودم لبناً خالصاً أليس له خالق
قدير؟: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) } [النحل: 66] .
وهذه الأسراب من النحل، ذلل الله لها سبل الحياة بما أودع في فطرتها وسخرها لجمع الرحيق من الأزهار والثمار، ليخرج من بطونها شراب فيه شفاء للناس، كما أن في الوحي شفاء لأرواح الناس.
فسبحان من سخر هذه الأمة من النحل لنفع البشرية بهذا الشراب اللذيذ: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) } [النحل: 69] .
وسبحان من أنزل الوحي شفاءً للقلوب.
فمن هذا خلقه .. ومن هذه قدرته .. وهذه عظمته .. هو الذي يستحق أن يُعبد .. ويشكر فلا يكفر .. ويطاع فلا يعصى .. ويذكر فلا ينسى.
والله سبحانه وحده هو الذي خلق البشر، وجعل لهم الأزواح والبنين، ورزقهم من الطيبات، فكيف يشركون به؟ .. وكيف يخالفون أمره وهذه النعم كلها من عطائه؟: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) } [النحل: 72] .
فكيف لا يعبد الناس ربهم الذي خلقهم ورزقهم؟: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) } [النحل: 73] .