فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92625 من 466147

كي تعلم أن الممَكّنَ لا يُمَكّنُ بذاته وإنما هو ممكن بمن مَكّنَهُ ، فلو كان عنده تفكير إيماني ، لما أغرته الأسباب أن يتمرد ؛ لأن الإيمان يعلمه أن الأسباب ليست ذاتية. ومن أجل أن يثبت الله أن الأسباب غير ذاتية فهو ينزع الملك ممن يشاء ، ويهب الملك من يشاء ، نقول له: لو كان الأسباب ذاتية فتمسك بها ، لكن الأسباب هبة من الله {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} وحين يأتيه الله الأسباب فالأسباب أنواع: سبب مباشر للفعل ، وسبب متقدم على السبب المباشر ، فإنت إذا ارتديت ثوباً جميلاً ، فوراء ذلك أنك أتيت بالقماش الذي نسجه النساج ، والنساج استطاع إتقان عمله بعد أن قام الغزّال بغزل القطن ، والقطن نتج لأن فلاحاً بذر البذور ورعي الأرض بالحرث والرى. فأنت إن نظرت إلى الأسباب المباشرة المتلاحقة فانظر إلى نهاية الأسباب ، وستصل إلى شيء لا سبب له إلا المسبب الأعلى وهو الله - جلت قدرته - .

وسلسل أي شيء فِي الوجود ستجد أنك أخيراً أمام سبب خلقه الله, مثال ذلك النور الكهربائي الذي تتمتع أنت به. ستجد أن المعمل قام بصنع الزجاج الخاص بالمصابيح الكهربائية ، ونوع من المصانع يصنع الأسلاك الموجودة بالمصباح ، وستنتهي إلى شيء موجود لا يوجد فيه بشر ، فتصل إلى الحق سبحانه وتعالى.

أنت مثلاً جالس على الكرسي. وقد تقول: لقد صنعه النجار والنجار جاء بالخشب من البائع ، والبائع جاء بالخشب من الغابة ، فمن أين جاء الخشب إلى الغابة ؟ تقول: لا أعرف ، أما إذا كان عندك الحس الإيماني فأنت تقول: أوجده الله. وحين تنتهي الأسباب وسلسلتها نجد الله الخالق {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً} فعندما أعطاه الله الأسباب جاء هو بالوسائط فقط ، إذن فالأصل كله من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت