يستقرض منكم ، فنزلت {لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قالوا} الآية وروي أن الذي قال ذلك من اليهود حيي بن أخطب ، وقيل: فنحاص.
قوله: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ} أي: سنكتب قولهم ، فنجازيهم عليه ونكتب قتلهم الأنبياء ، فالقول كان ممن هو على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقتل كان لآبائهم ، وقد مضى مثله فِي سورة البقرة ، وإنما أضيف إليهم لأنهم راضون بما فعل آباؤهم فكأنهم فعلوا ذلك [فأضيف إليهم] لرضاهم به واتباعهم لما كان عليه سلفهم الذين قتلوا الأنبياء مثل زكرياء ويحيى وغيرهم.
قوله: {وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} أي: نقول لمن قال ذلك ورضي بقتل الأنبياء: ذق
عذاب النار المحرقة أي: الملهية {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} أي: ذلك العذاب بذنوبكم المتقدمة وبأن الله عدل لا يظلم عبيده.
قوله: {الذين قالوا إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا} الآية.
المعنى: لقد سمع الله قول الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء الذين قالوا
{إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا} . والمعنى: الذين قالوا: إن الله أوصانا ، وتقدم فِي كتبه إلينا ألا نصدق رسولاً {حتى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النار} فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد {قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بالبينات وبالذي قُلْتُمْ} أي: الآيات الظاهرات {بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النار} كما قلتم {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} فِي قولكم الآن {إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا} بذلك ، والمخاطبة لهم فِي القتال ، والمراد آباؤهم وأسلافهم.