روي أن بني إسرائيل كانوا يذبحون لله إذا أرادوا أن يفعلوا شيئاً، ثم يأخذون الثوب، وأطايب اللحم فيضعه على موضع لهم فِي بيت كبير والسقف فِي ذلك الموضع مكشوف ثم يقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ذلك الموضع يناجي ربه، وبنو إسرائيل دارجون حول البيت فلا يزال كذلك حتى تنزل نار فتأخذ ذلك الثوب، واللحم فهو القربان فيخر النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً ثم يوحى إليه بأمر قومه يفعلوا ما سألوا.
قوله: {فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ} الآية.
هذه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم أنه إن كذبه من أرسل إليه فقد كذب رسل من قبله جاؤوا إلى أممِهِم بالآيات والزبر - وهو جمع زبور وهو الكتاب وكل كتاب زبور
يمعنى مزبور أي: مكتوب يقال زبرت: إذا كتبت {والكتاب المنير} التوراة والإنجيل.
قوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت} .
المعنى أن الآية: تهديد ووعيد لهؤلاء المفترين.
قوله {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار} أي: نجا {فَقَدْ فَازَ} أي: نجا وظفر {وَما الحياة الدنيا} أي: لذتها وشهوتها إلا متعة متعتكموها، و {الغرور} : الخداع المضمحل.
وقال ابن سابط: الدنيا كزاد الراعي تزوده الكف من التمر أو شيء من الدقيق.
والغرور مصدر: غره، فإن فتحت العين فهو صفة الشيطان، لأنه يغر ابن آدم حتى يوقعه فِي المعصية.
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"موضع سوط فِي الجنة خير من الدنيا وما فيها"واقرؤوا إن شئتم {وَما الحياة الدنيا إِلاَّ مَتَاعُ الغرور} . انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 1171 - 1195}