{سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة} أي: سيجعل ما بخل به المانعون الزكاة طوقاً من نار فِي أعناقهم يوم القيامة أي: كهيأة الطير ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من ذي رحم يأتي [ذا] رحمه فيسأله من فضل ما أعطاه الله إياه ، فيبخل عليه إلا أُخرج [له] يوم"
القيامة شجاع من النار يتلبط حتى يطوقه"وقرأ {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ} الآية"وقال ابن مسعود رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثّل له شجاع أقرع يطوقه"ثم قرأ {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ} الآية . قال الشعبي: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة} قال: شجاع يلتوي على عنقه.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثِّل له ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - يقول له: أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا هذه الآية {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ} ".
وقيل: يجعل الذي بخلوا به طوقاً من نار فِي أعناقهم .
وقال أبو وائل: هو الرجل يرزقه الله مالاً فيمنع منه قرابته الحق الذي جعل الله لهم فِي ماله ، فيُجعل حية يطوقها ، فيقول: ما لي ولك ؟ فيقول: أنا مالك.
وقال مجاهد: {سَيُطَوَّقُونَ} سيكلفون أن يأتوا يوم القيامة بمثل الذي بخلوا به.
وقيل: المعنى سيطوقون جزاء ما بخلوا به وعقاب ما بخلوا به.
والتطوق: إلزام الله تعالى لهم ذلك ، ومنعهم من التخلص منه . وقيل: المعنى سيكلفون يوم القيامة إحضار الأموال التي بخلوا بها ، وهم لذلك غير مستطيعين ، قال ابن مجاهد وغيره . وقيل: المعنى: سيطوق اليهود ثم الذين بخلوا [به] ، هو صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، والنبوة فيه كتموا ذلك ، وهو عندهم فِي كتابهم.