فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88754 من 466147

فقال الفخر الرازي: واعلم أن هذا من تمام قوله - تعالى - وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ فبين - تعالى - أن الذي يصيبهم من القرح لا يصح أن يزيل جدهم واجتهادهم في جهاد العدو، وذلك لأنه كما أصابهم ذلك فقد أصاب عدوهم مثله قبل ذلك، فإذا كانوا مع باطلهم وسوء عاقبتهم لم يفتروا لأجل ذلك في الحرب، فبأن لا يلحقكم الفتور مع حسن العاقبة والتمسك بالحق أولى.

والمراد بالمس هنا: الإصابة بالجراح ونحوها.

والقرح - بفتح القاف - الجرح الذي يصيب الإنسان، والقرح - بضم القاف - الألم الذي يترتب على ذلك وقيل هما لغتان بمعنى واحد وهو الجرح وأثره.

والمعنى: إن تكونوا - أيها المؤمنون - قد أصابتكم الجراح من المشركين في غزوة أحد، فأنتم قد أنزلتم بهم من الجراح في غزوة بدر مثل ما أنزلوا بكم في أحد، ومع ذلك فإنهم بعد بدر قد عادوا لقتالكم، فأنتم أولى بسبب إيمانكم ويقينكم ألا تهنوا وألا تحزنوا لما أصابكم في أحد وأن تعقدوا العزم على منازلتهم حتى يظهر أمر الله وهم كارهون.

وقيل: إن المعنى إن تصبكم الجراح في أحد فقد أصيب القوم بجراح مثلها في هذه المعركة ذاتها.

وقد ذكر صاحب الكشاف هذين المعنيين فقال: والمعنى: إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر، ثم لم يضعف ذلك قلوبهم، ولم يثبطهم عن معاودتكم بالقتال فأنتم أولى أن لا تضعفوا. ونحوه وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وقيل: كان ذلك يوم أحد، فقد نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

فإن قلت: كيف قيل «قرح مثله» وما كان قرحهم يوم أحد مثل قرح المشركين؟ قلت: بلى كان مثله. ولقد قتل يومئذ خلق من الكفار. ألا ترى إلى قوله - تعالى - وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت