فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88720 من 466147

وقد جرت سنة الله بأن للمشاهدة في تثبيت الحقائق ما ليس للقول وحده؛ إذ المقول قد ينسى، ويقل الاعتبار به من قبل هذا، أرشدهم إلى الاعتبار، وقياس ما في أنفسهم على ما كان لدى غيرهم من قبلهم، ومن ثم قال: {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} .

ومعنى الآية: قد مضت وسلفت مني سنن فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية الكافرة بإمهالي، واستدراجي إياهم حتى يبلغ الكتاب أجله الذي أجلته لإهلاكهم، فإن أردتم معرفة ذلك فامشوا أيها المؤمنون في نواحي الأرض وأرجائها، ثم انظروا، وتأملوا كيف صار آخر أمر المكذبين بالرسل الذين لم يتوبوا من تكذيبهم. وفي الآية دلالةٌ على أهمية علم التاريخ, لأن فيه فائدة السير في الأرض، وهي معرفة أخبار الأوائل وأسباب صلاح الأمم وفسادها. قال ابن عرفة: السير في الأرض حسي ومعنوي. والمعنوي هو النظر في كتب التاريخ بحيث يحصل للناظر العلم بأحوال الأمم، وما يقرب من العلم، وقد يحصل به من العلم ما لا يحصل بالسير في الأرض، لعجز الإنسان وقصوره. وإنما أمر الله بالسير في الأرض دون مطالعة الكتب؛ لأن في المخاطبين من كانوا أميين، ولأن المشاهدة تفيد من لم يقرأ، علمًا، وتقوي علم من قرأ التاريخ, أو قص عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت