يَعْنِي ارْتَدَدْتُمْ عَنْ دِينِكُمُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ، وَرَجَعْتُمْ عَنْهُ كُفَّارًا بِاللَّهِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِهِ، وَبَعْدَ مَا قَدْ وَضَحَتْ لَكُمْ صِحَّةُ مَا دَعَاكُمْ مُحَمَّدٌ إِلَيْهِ، وَحَقِيقَةُ مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ {وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ}
يَعْنِي بِذَلِكَ: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ وَيَرْجِعْ كَافِرًا بَعْدَ إِيمَانِهِ، {فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا}
يَقُولُ: فَلَنْ يُوهِنَ ذَلِكَ عَزَّةَ اللَّهِ وَلَا سُلْطَانَهُ، وَلَا يَدْخُلَ بِذَلِكَ نَقْصٌ فِي مُلْكِهِ، بَلْ نَفْسَهُ يَضُرُّ بِرِدَّتِهِ، وَحَظَّ نَفْسِهِ يُنْقِصُ بِكُفْرِهِ.
{وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}
يَقُولُ: وَسَيُثِيبُ اللَّهُ مَنْ شَكَرَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُ لِدِينِهِ بِنُبُوَّتِهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ هُوَ مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَاسْتِقَامَتِهِ عَلَى مِنْهَاجِهِ، وَتَمَسُّكِهِ بِدِينِهِ وَمِلَّتِهِ بَعْدَهُ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} "ذَاكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ وَالْقَتْلُ، ثُمَّ تَنَازَعُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ، فَقَالَ أُنَاسٌ: لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا قُتِلَ، وَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكُمْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكُمْ، أَوْ تَلْحَقُوا بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} "