"كل خلق اللَّه حسن".
16 -ومواقع أخلاق المسلم: هو الإنسان من حشا هو إنسان، مسلما كان أم غير مسلم، لأنه يؤدي خلقه لله، فالله باعثه، والله مقصده.
تأملوا هذه الآية من سورة الإنسان، وانتبهوا - من فضلكم إلى اسم السورة: الإنسان: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا(8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) .
17 -ما مقياس الأخلاق؟
قيل في مقياسها، كما تقدم: السعادة.
ولكن قد يسعد الحقير في جهالته، ويشقى العظيم في عقله وعلمه.
وقيل في مقياسها. الغني، ولكن قد يغنى الجاهل، ويفتقر العالم، وكم قد رأينا من ذوي الغنى من يضيقون بالحياة فينتحرون.
خلاصة هذه المقاييس وغيرها: اللذة والمنفعة.
أما خلاصة المقياس الإسلامي فهو:
تحقيق الجمال والكمال والسعي بها - في شوق - إلى اللَّه.
18 -فماذا عن مجتمعاتكم ومجتمع المسلمين؟
أما عندكم، فقد تحول الإنسان إلى بهيمة سبُعيَّة، فكلما اشتهى حقق منطلقا من غير ضابط. وضابط الأخلاق هو الذي يجعل الإنسان إنسانا.
وكل ضابط معناه:
القدرة على الامتناع ورد النفس عن بعض ما تريد، وعدم المضي معها في كل ما تشتهي.
فهل تجدون هذا الضابط في سلوكياتكم؟
عندكم ضابط واحد هو: المنع مما يعود على المجموع بالضرر.
وهو ضابط يطلق للنفس كل ما تشتهي في حدود هذا المنع.
وكذلك تحول الإنسان الغربي غير المسلم إلى سبع ضار، يستخدم كل
قوته لنفع نفسه وتحقيق ما يريد وكسب كل ما قدرت عليه قدرته ولو على حساب الحق والعدل، فالعدل عندكم هو ما تحققه القوة، والحق عندكم هو ما تستطعون أخذه، فقوتكم (المادية) جعلت كل باطل ينفعكم حقا، وكل حق لغيركم باطلا، فمقياس أخلاقكم: القوة التي تحقق المنفعة.
19 -وثمرة كل ذلك في مجتمعكم: تحلل المجتمع وفقدان التراحم وتحلل الأسرة، والأطفال غير الشرعيين، وشيوع الفواحش ما ظهر منها وما بطن في (البيت الأييض) والأسود.
ومعروفة هي قصص اغتصاب الآباء لبناتهم.