فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85835 من 466147

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) ويدخل فِي العالمين:

الحيوان ، والنبات.

وأنَّى اتجه الإنسان وجد إنسانية الإسلام ، وجدها في

كل دقيق وجليل منه ، فقد ظهر الإسلام فِي بيئة قائمة على

العصبية والقومية ، وكان لهما مطلق السلطان ، وكان للدم

والنسب أعظم شأن ، ومحمد نفسه من أعظم نسب ، وبلغ

بالعرب التعصب إلى حد إطلاقه على كل أجناس البشر

العجم يقابل العرب ، تقريراً منهم بهبوط غيرهم وعلوهم

وحدهم.

وكان بوسع رسول الإسلام أن ينتفع بهذه العصبية في

نصر دعوته ، ولكنه لا يتخذ ما حُرِّم وسيلة إلى غايته ، لأن

الغاية الشريفة تحتم أن تكون الوسيلة شريفة ، ولهذا جابه

من أول دعوته العصبية والقومية ، لأن الإسلام لم يكن

ديناً لقوم ، بل دين الإنسانية كلها ، وليس فيه فخر

بالأنساب ، ولا مجد بالدم ، بل الفخر كله للعمل الإنساني

الصالح الذي تلخصه كلمة التقوى ، فقال الله فِي محكم

كتابه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"ليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى".

وارتفع العِبِدَّى إلى أعلى ذروة فِي الإسلام بالتقوى ،

وهبط السادة ذوو النسب الأرفع إلى الحضيض لبُعدهم عن

التقوى ، فصعد بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب

الرومي إلى مكانة عليا حتى وضعهم رسول الإسلام فِي صفه

فقال:"السُّبَّاق فِي الإسلام أربعة: أنا سابق العرب ، وبلال"

سابق الحبشة ، وسلمان سابق الفرس ، وصهيب سابق الروم"."

والمساواة فِي الحقوق والواجبات مضمونة ، فلا تمييز بين

الناس بسبب المال والجاه والنسب والعلم ، فالتكاليف

واحدة ، والحقوق واحدة ، والتفضيل موجود ، ولكنه ليس

بسبب المال ، وإنما يفضل الغني إذا وسع بماله الفقراء ،

ودرجة أهل العلم أعلى إذا نفعوا بعلمهم.

وإذا كانت المساواة مقررة فِي الإسلام فإن المفاضلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت