وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ يعنى أهل السنة فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ يعنى الجنة والثواب المخلد عبر عن الجنة بالرحمة تنبيها على ان المؤمن وان استغرق عمره في طاعة الله لا يدخل الجنة الا برحمته وفضله - عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سددوا وقاربوا وابشروا فانه لا يدخل الجنة أحدا عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدنى الله بمغفرة ورحمة - رواه الشيخان في الصحيحين وأحمد - وروى الشيخان عن أبى هريرة نحوه ولمسلم من حديث جابر لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا انا الا رحمة من الله وقد ورد هذا أيضا من حديث أبى سعيد رواه أحمد ومن حديث أبى موسى وشريك بن طارق رواهما البزار - ومن حديث شريك بن طريق واسامة بن شريك واسد بن كرز رواها الطبراني واستشكل هذا مع قوله تعالى ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وأجيب بان للجنة منازل ودرجات ينال بالأعمال وذلك محمل الآية واما أصل دخولها والخلود فيها بفضل ورحمته وذلك معنى الأحاديث ويدل عليه قول ابن مسعود تجوزون الصراط بعفو الله وتدخلون الجنة برحمة الله وتقسمون المنازل بأعمالكم رواه هناد في الزهد وأبو نعيم عن عون بن عبد الله مثله هُمْ فِيها أي في الرحمة أو الجنة خالِدُونَ (107) أخرجه مخرج الاستيناف للتأكيد كانّه في جواب كيف يكونون فيها وللتنبيه على ان الرحمة نعمة والخلود نعمة مستقلة.
تِلْكَ الآيات آياتُ اللَّهِ الواردة في وعده ووعيده نَتْلُوها عَلَيْكَ خبر بعد خبر ... ...
متلبسة بِالْحَقِّ بحيث لا شبهة فيها وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108) إذ لا يتصور منه الظلم لأنه لا يجب عليه فعل شئ ولا تركه فيظلم بترك ما وجب عليه لأنه المالك على الإطلاق يتصرف في ملكه كيف يشاء - قلت والظاهر ان المراد بالظلم هاهنا ما هو ظلم من العباد فيما بينهم والمعنى ان الله لا يريد ان ينقص ثواب من عمل خيرا بفضله ولا ان يزيد في عذاب العاصي على قدر جريمته والكفر بالله تعالى أعظم الخطايا لا ذنب فوقه فيعذب بالنار المخلدة عذابا لا يكون عذاب فوقه جزاء وفاقا.