فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84619 من 466147

ثامنًا: وإذا كانت مكة في بلد غير ذي زرع، فهذا قد يَقتضي جوع أهلها، ولكن أنَّى يجوعون وقد دعا لهم إبراهيم عليه السلام بالرزق؟! قال تعالى:"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ" [البقرة: 126] ، وهذا الدعاء معجزةٌ باقية متحقِّقة إلى يوم القيامة، والبلدُ الفقير لا تكاد تجدُ فيه ما يسدُّ الرَّمق، ولكن الله هيَّأ لأهلها أسباب الرزق والتجارة، فلا تَعدم شيئًا إلاَّ وجدته بمكَّة، أليس هذا دليلاً على فضل الله ورعايته لأهلها؟

تاسعًا: وأما ماء زمزم فهو الشفاء لكل داء بإذن الله تعالى، وهو أمر مجرَّب، قال الشاعر:

يا مَنْ يعاني همُّه الأسقامُ ... وتذيقُه مرَّ الأسى الأيامُ

اهرعْ لزمزمَ فارتَشِفْ من بِيرها ... تَلقى الْمُنى .. وكأنَّكَ الضِّرغامُ

والله قد جعلَ الشِّفاءَ بمائِها ... فتحقَّقَتْ من فضلهِ الأحلامُ

وبقاؤه حتى يومنا هذا دليلٌ على الكرم الإلهيِّ الذي لا ينفَد، ويندُر أن تجد بئرًا في الصحراء لا تَنضُب عبر آلاف السنين مع شربِ الألوف منها.

عاشرًا: وأثبت العلم الحديث أنَّ مكة مركزٌ للأرض، ولما كانت مركزًا استحقَّت أن تكون قبلةً لأهلها أيضًا، وقد نشرَت مجلة العلم والإيمان الليبيَّة مقالاتٍ عدَّة بهذا الخصوص.

فطوبى لأمَّةٍ هذه بعضُ مزايا قبلتها، وطوبى لمن سكَن بلدةً هذه بعضُ خصائصها، وطوبى لمن زارها حاجًّا أو معتمِرًا يطلب عفو الله وغفرانه إلى يوم الدِّين.

والخلاصة أنَّ مكة المكرمة خصَّها الله تعالى بخصائصَ عدَّة، وموقع جغرافي مميَّز، فمن ذلك:

وجودُها بين الجبال جعلها في مأمَن من الزلازل ونحوها، وكونُ مكَّة قريبةً من البحر، فلا تبعد عن جُدَّة أكثرَ من ثمانين كيلو مترًا، وهذا يسهِّل الوصول إليها عبر البرِّ والبحر، وهي مدينةٌ أدَّت خدمة للإنسانية في ربطها للأنشطة الاقتصادية بين الشام واليمن؛ بسبب توسُّط موقعها، وقد استوطنَتها خيرُ القبائل قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت