وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان من الدعاء الذي يتبركه إذا مشى بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود: اللهم متعني بما رزقتني، وبارك لي فيه وأخلف على كل غائبة لي بخيره، وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إنما الطواف بالبيت صلاة، فإذا طفتم فأملوا الكلام» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «من نطق فلا ينطق إلا بخير» .
وقال عطاء: طفت خلف ابن عباس وابن عمر، فما سمعت واحداً منهما متكلماً حتى فرغ من طوافه، وسئل سفيان بن عيينة عن القراءة في الطواف فقال: سبح وكبر واذكر الله، فإذا فرغت من طوافك فاقرأ ما شئت، وقرأ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم.
وقال إنما هي رحمة أن جعله صلاة بغير قراءة.
وليس ينبغي لك أن تحمل على نفسك ما لم يحمله الله.
وقال عطاء: القراءة في الطواف محببة.
وقال الشافعي رحمه الله: استحب القراءة في الطواف والقراءة أفضل ما تكلم به المرء، وما قاله غيره أدل.
لأنه لو كانت القراءة أفضل في ذلك المقام لما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - الأفضل لغيره.
ولو قرأ لنقل كما أنقل الذكر غيره.
وأيضاً فكل حال من أحوال الصلاة، لم يكن الوجه فيها إلى البيت، لم يكن حال القراءة كالركوع والسجود، وإذا أتى المسعى بدأ بالصفا فرقى عليه وقام حيث يبدو له البيت، ثم استقبله وكبر سبع تكبيرات يحمد الله تعالى بين كل تكبيرتين ويثني عليه، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، ويدعو لنفسه بما يجوز أن يدعي الله تعالى به من أمر الآخرة والأولى، ويرفع يديه ويدعو به، ويفعل على المروة مثل ذلك.
روي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته.
وذكر الشافعي رحمه الله أنه استقبل البيت قال: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا وأولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
لا إله إلا الله، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، ثم يدعو ويلبي ثم يعود فيقول مثل هذا القول ثلاثاً، ويدعو فيما بين كل تكبيرتين بما بدا له من دين ودنيا.