قال ابن عباس: إن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه نام على أبي قبيس، فقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن إبراهيم رسول الله، أيها الناس، إن ربي أمرني أن أنادي في الناس بالحج يأتوا رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق.
أيها الناس، فأجيبوا ربكم.
فأجابه من وحد الله تعالى.
ثم إن الله تعالى لما فرض الحج فيما شرعه لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلّم - خطب الناس فقال: «إن الله تعالى فرض عليكم الحج» .
وتوعد على من تركه بما تقدمت روايته.
روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا أتى على الركن اليماني قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، فإذا جاء الحجر قال: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وقال رجل: فقلت له: ما سمعتك تزيد على كذا وكذا، فقال: إني شهدت بكملة الإخلاص، وأنبت على الله رسالته من الخير كله، واستعذت به من الشر كله، والمحفوظ من هذا كله عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان يقول بين بني جميع وبين الركن الأسود: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة» .
وهذا أولى الأذكار في مشاهد النسك، لقول الله عز وجل: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ * وِمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ} .
ولا ينبغي للطائف أن يحدث غيره في طوافه، ولا أن يتكلم بأمر الدنيا، ولا أن يضحك أو يلهو، ولا أن يخطر بقلبه شيء سوى ما فيه من النسك، ويعتقد أن طوافه قربة إلى ربه، وأن يحرص على أدائه وإتيانه من جميع جهاته، لئلا يكون هجر وجهاً منه مع استواء الجهات في أنها قبلة للمسلمين في الصلوات.
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إنما جعل الطواف والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله» .