روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يدعو ثلاثاً ثلاثاً سبع مرات، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، ثم يدعو فيقول: اللهم اعصمني بدينك، وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم حببني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحب ملائكتك، ويحب رسلك، ويحب عبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك ورسلك وإلى عبادك الصالحين.
اللهم يسرني لليسرى، وحببني اليسرى واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واجعلني من أئمة المتقين، واغفر لي خطيئتي يوم الدين.
اللهم إنك قلت: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} .
وأنت لا تخلف الميعاد.
اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا على الإسلام، وكان إذا أتى على المسعى كبر، وينبغي أن يسعى طاهراً تحل له الصلاة، فإن لم يكن طاهراً أجراه وليس السعي في ذلك كالطواف.
ويعتقد الساعي بقلبه إذا سعى، الانكماش في طاعة الله تعالى والجد والاجتهاد في طلب عفوه وغفرانه، والإسراع نحو أمر موضوع له، وهو ينتظر له حتى إذا حضر وفر حظه منه، وتميز في ذلك ما كان هاجر عليها السلام في ذلك المكان من السعي الذي رجعت منه إلى ما ينظر وتكليف قد سقط، وذلك كان سؤلها ومأمولها.
ولذلك قوبل لكل من اتبع في ذلك أثرها، أن يرجع منه إلى حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور، فإن ذلك سؤل الحج ومأموله.
ومن العلماء من ذكر أنه كان يقول في سعيه: اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت تعلم ما لا نعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، كما ذكرته في الطواف.
ومن قدر على الطواف والسعي ماشياً فذلك أولى به لأنه أخشع وأخضع، ألا ترى أن التنقل بالصلاة على الأرض أفضل منه على الراحلة، فكذلك الطواف.
وأما النبي - صلى الله عليه وسلّم - فإنه طاف وسعى راكباً، إلا أن ابن عباس قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وقد اشتكى، فطاف بالبيت على بعير ومعه معجن، كلما مر على الحجر استلمه، فلما فرغ من طوافه أناخ ثم صلى ركعتين.
وقال عطاء: أراد التوسعة على أمته.
وفيه وجه ثالث: وهو أنه كان علماً، والطواف والسعي إنما كانا يقعان منه في الجميع، فكان يقول: «خذوا عني مناسككم» .