ومما يؤثر عن عيسى بن مريم عليه السلام أنه قال: ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك، إنما ذلك مكافئاً المعروف، ولكن الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك.
وسئل ابن عباس وسعيد بن المسيب عن المدين هل له حج أم لا؟ قال: نعم، حج حسن جميل إذا اتقى الله وأدى الأمانة وأحسن إلى أصحابه.
وإذا أراد السفر أن يترافقوا فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «خير الأصحاب الرفقة، فإن لم يريدوا عليها كان ذلك أمكن لأسلافهم، وإن وافق الرجل غير قومه ما لم يكن في ذلك قطع رحم فهو خير» .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «اغزو مع غير قومك يحسن خلقك، وتكرم على رفقائك» .
وقال الحسن رحمه الله: لا تصحبن من يكرم عليك في السفر، فإن السفر يفرق بينك وبينه، وقيل لعون بن عبد الله: مالك لا تصحب فلاناً؟ قال: لنا أخلاق نكره أن نختبرها بقضاء من بعض، وإذا بلغ السفر ثلاثاً فصاعداً، فينبغي لهم أن يؤمروا على أنفسهم أحدهم، فيسيرون إذا سار، وينزلون إذا نزل، ويتحرى لهم موضع نزولهم.
فيقبلون منه.
وإذا رأى أن يسير الليل دون النهار، والنهار دون الليل لم يخالفوه، وإذا نزل للصلاة نزلوا بنزوله، وإذا رأي تقديمها للجمع أو تأخيرها اتبعوه.
قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم، وأكثرهم قرآناً أحق أن يكون أميرهم» .
روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بعث بعثاً ذوي عدد واستقرأهم القرآن فأتى من أحدثهم سناً، قال: «ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا، حتى ذكر سورة البقرة.
قال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم.
قال: إذهب فأنت أميرهم».
ويستحب للمسافر إذا كان رفيقه صالحاً أن يعينه ويكفيه بعض أمره.
روي أن رفقة من الأشعريين خرجوا إلى الشام، فلما رجعوا، قالوا: يا رسول الله، ما رأينا رجلاً بعد النبي - صلى الله عليه وسلّم - أفضل من فلان، ما نزلنا منزلاً إلا قام يصلي، ويظل النهار صائماً: قال: «من كان يرحل له، من كان يكفيه المهنة؟ قالوا: نحن: قال: كلكم أفضل منه» .
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - خرج في سفر، فصام قوم، وأفطر قوم.
فضعف الصوام عن العمل، وعمل المفطرون، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «ذهب المفطرون بالأجر اليوم» .
وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «خادم القوم أعظمهم أجراً» ، وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «سيد القوم في السفر خادمهم» .