قوله: {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى} أي من التوراة والإنجيل ومعجزاتهما، قوله: {وَالنَّبِيُّونَ} عطف عام على خاص، فيجب الإيمان بالنبيين عموماً إجمالاً في الإجمالي، وتفصيلاً في التفصيلي، فيجب الإيمان تفصيلاً بخمسة وعشرين نبياً ثمانية عشرة في الأنعام، ومحمد وآدم وهود وصالح وشعيب وإدريس وذو الكفل، من أنكر أي واحد منهم بعد علمه فقد كفر، ويجب الإيمان الإجمالي بما عدا هؤلاء، ولا يعلم عدتهم إلا الله.
قوله: (بالتصديق والتكذيب) أي بالتصديق لبعض والتكذيب للبعض الآخر، كما فعلت اليهود والنصارى.
قوله: (مخلصون في العبادة) أشار بذلك إلى أن المراد بالإسلام هنا حقيقته وهو الانقياد الظاهري.
قوله: (فيمن ارتد) أي وهم اثنا عشر أسلموا بالمدينة، ولحقوا بأهل الكفر في مكة، منهم الحرث بن سويد الأنصاري ولكنه أسلم بعد ذلك.
قوله: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ} اعلم أن جمهور السبعة على الفك لوجود الفاصل الحكمي وهو الياء التي حذفها الجازم، لأن المحذوف لعله كالثابت، وقرأ أبو عمرو في أحد وجهيه بالإدغام نظراً للصورة الظاهرية، ونظيره في القرآن كل مثلين بينهما فاصل حكمي ففيه الوجهان نحو (يخل لكم وجه أبيكم) (وإن يك كاذبا) ومن اسم شرط، ويبتغ فعله، وغير مفعول، وديناً تمييز لغير أو بدل منه أو معفول وغير حال لأنه نعت نكرة قدم عليها.
قوله: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} أي ولا يقر عليه قوله: {كَيْفَ} استفهام إنكاري بمعنى النفي كما يشير له المفسر بقوله: (أي) {يَهْدِي} وقيل إنه استبعادي أي فهداهم مستبعد، قال العارف البوصيري:
وإذا البينات لم تغن شيئاً ... فالتماس الهدى بهن عناء
قوله: (أي وشهادتهم) أشار بذلك إلى أن الفعل مؤول باسم الذي هو الإيمان.
قوله: {وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أي حتى أهل النار في النار، قال تعالى:
{كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: 38] .
قوله: (أي اللعنة) أي ومن لوازمها الخلود في النار، قوله: (الدلول بها) أي اللعنة، وقوله: (عليها) أي على النار.