يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ أي يتعلقون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع تبعا لهواه من غير رجوع إلى المحكمات من الآيات والأحاديث وبلا حملها على ما يطابقها من المحكمات أو السكوت مع الإيمان والتسليم بمرادها - فالواجب رد المتشابهات إلى المحكمات مهما أمكن حتى يتبين مراد المجمل فيعمل به كما في الصلاة والزكوة والربوا أو السكوت عن تأويله مع الإيمان بها والتسليم بمرادها - فلما ثبت بإجماع الامة ومحكم نصوص الأحاديث المتواترة ان المؤمنين يرون الله سبحانه في الاخرة كما يرون القمر ليلة البدر فلا بد ان يؤمن به ويقول المراد بالروية والنظر في قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ هي النظر بالبصر وما لم يثبت كذلك كما في قوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ والرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى يسكت فيه مؤمنا به ولا يحمل على ظاهره ويتبع المحكم من قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فيقول بكونه تعالى منزها عن صفات الممكنات ولا يتعب نفسه في تأويل المقطعات فانه غير ماذون فيه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ منصوب على العلية من قوله فيتّبعون أي يفعلون ذلك لطلب ان يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه وهذا وظيفة المنافقين كما حكى ان بعض اليهود لما راوا دولة الإسلام واستعلاءه حسدوا على ذلك وتيقنوا ان ذلك التأييد من الله تعالى للمسلمين لأجل دينهم فنافقوا ودخلوا في الإسلام ظاهرا واتبعوا المتشابهات بتأويلات زائغة وأظهروا المذاهب الباطلة فصاروا حرورية ومعتزلة وروافض ونحو ذلك ابتغاء الفتنة وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ عطف على ابتغاء الفتنة أي طلبوا ان