وفي هذا الصنف قال الله - عز وجل -: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) .
(قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ
عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) .
وقوله تعالى:(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ
يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ
الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا).
ثم قُراء المؤمنين ثلاثة أصناف: فقارئ القرآن ليقال: إنه قارئ، أو لينال به ما
بأيدي أهل الدنيا [وليستدروا] به الولاة، وذلك حظهم منه أصابهم أم أخطأهم،
وهؤلاء هم القارئون والدارسون ليسوا بالتالين.
وصنف منه قرأه متبركًا مخلصًا، ليتقرب بنية استرضاء ربه ويكثر حسناته، وما
يصلح به في معاده، فذلك له - إن شاء الله تعالى - فهذا قارئ للكتاب دارس له تالي.
وصنف منهم قرأه ابتغاء صحيح العلم وطلبًا لكمال اليقين، فنظر بقلبه واستفرغ
جهده، وتابع التفكر فيه والتذكر، وأدام التدبر عارفًا بربه - جلَّ جلالُه - عالمًا بمعاني الخطاب
ومواقع الابتلاء، فهذا من الذين قال الله - جلَّ جلالُه - فيهم: (فَبَشِّرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ
الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) .
وهم الذين يتلون الكتاب حق تلاوته.
(فصل)
اعلم - وقفنا الله وإياك - أن المتفكر في القرآن لا يجد فهم معاني الوحي
وحقيقة الأبناء، ولا يشهد المخاطب، ولا يظهر له سرائر العلم من غيب القدرة وفي
قلبه أحد هذه الخصال بدعة أو إصرار على ذنب، أو يكون في قلبه كبرًا وهوى، أو
قد استكن فيه حب الدنيا، أو يكون غير متحقق بالإيمان، أو ضعيف اليقين، أو
يكون معتقدًا لمقرأ شيخ منهم يتتبع حروفه واختياره ويكون قد اعتمد على قول