وكل تشريع، أو موعظة تناقض الفطرة والغريزة، إنما تكون إصرا، وتكليفا بغير المستطاع، على أنه يكون نقضا للحياة ذاتها.
وإذا كانت (القوانين) - كما يعرفها (مونتسكيو) : عبارة عن علاقات ضرورية مشتقة من طبائع الأشياء - إذا كانت كذلك فمن المستحيل أن يتخذ قانونا ما يخالف طبائع الأشياء.
فما موقف المسيحية من (طبيعة السعىِ للرزق) ؟
يجيبنا إنجيل متى: 6/ 28) يقول المسيح: لم أنت قلق على ثيابك؟
انظر إلى الزنبق في الحقل كيف ينمو، إنه لا يكدح، ولا يغزل،"لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وما تشربون".
وفي لوقا 3/ 10: وسأله الجموع: ماذا نفعل؟
فأجاب وقال لهم: من له ثوبان فليعط من ليس له، ومن له طعام فليفعل كذلك.
وفي متى: 6/ 24):"لا يقدر أحد أن يخدم سيدين. . لا تقدرون أن تخدموا اللَّه والمال."
وفي كتابه (النبي) الذي كتبه بالإنجليزية في نيويورك جبران خليل جبران يقول: قد طالما أخبرتم أن العمل لعنة، والشغل نكبة ومصيبة""
ثم يُقفّى عليه بما ينقضه.
فهل يمكن لهذه المثالية أن تكون قانونا؟
17 -وماذا عن صلة الرحم؟
وما أدراك ما صلة الرحم، إنها نداء الفطرة، وفريضة الخلق السوي، وصوت الوعظة الحسنة، وهمسة الضمير السليم، فما موقف المسيحية منها؟
يقول متى: 12/ 42 - 49)
"وفيما هو يكلم الجموع إذا أمه وإخوته قد وقفوا خارجا"
طالبين أن يكلموه. فقال له واحد: هو ذا أمك وإخوتك واقفين خارجا طالبين أن يكلموك.
فأجاب. من هي أمي ومن هم إخوتي؟
ثم مد يده نحو تلاميذه وقال: ها أنتم أمي وإخوتي؛ لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السماء هو أخي وأختي وأمي"."
ومن أجل هذا النص ينسب إلى المسيح رفضه صلة الرحم!!
فهل يمكن لهذا أن يُشرّع قانونا؟
18 -المسيحية والكنيسة:
كان من وصايا بعض الرهبان بناء الكنائس خارج المدن على قمم تلال الجبال.
ونحن إلى اليوم، نرى كثيرا من الكنائس على هذا الاعتزال، وقد رأيت بنفسي كثيرا منها على هذه العزلة، ولما سألت. كيف يعيش أهلوها؟
قالوا: يتكفل بهم أهل القرى القريبة.