وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن عبيدة"أن رجلاً من الأنصار من بني سالم بن عوف كان له ابنان تنصرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فقدما المدينة فِي نفر من أهل دينهم يحملون الطعام ، فرآهما أبوهما فانتزعهما وقال: والله لا أدعهما حتى يسلما ، فأبيا أن يسلما ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل الله {لا إكراه فِي الدين...} الآية. فخلى سبيلهما".
وأخرج أبو داود فِي ناسخه وابن جرير وابن المنذر"عن السدي فِي قوله {لا إكراه فِي الدين} قال: نزلت فِي رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين ، كان له ابنان ، فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ، فرجعا إلى الشام معهم ، فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابني تنصرا وخرجا فاطلبهما ؟ فقال {لا إكراه فِي الدين} ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب ، وقال: أبعدهما الله ، هما أول من كفر ، فوجد أبو الحصين فِي نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث فِي طلبهما ، فنزلت {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم...} [النساء: 65] الآية. ثم نسخ بعد ذلك {لا إكراه فِي الدين} وأمر بقتال أهل الكتاب فِي سورة براءة".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس {لا إكراه فِي الدين قد تبين الرشد من الغي} قال: وذلك لما دخل الناس فِي الإِسلام ، وأعطى أهل الكتاب الجزية.
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود فِي ناسخه وابن جرير عن قتادة فِي الآية قال: كانت العرب ليس لها دين ، فاكرهوا على الدين بالسيف ، قال: ولا يكره اليهود ولا النصارى والمجوس إذا أعطوا الجزية.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن فِي قوله {لا إكراه فِي الدين} قال: لا يكره أهل الكتاب على الإِسلام.