والعُرْوة: جمعها عُرًى، وهي نحو عُروة الدَّلو والكُوز، وإنما سُميت لأنها يتعلق بها، من قولهم: عَرَوْتُ الرجلَ أَعْرُوهُ عَرْوًا: إذا ألمَمْتَ به مُتَعلِّقا بسبب منه، والعُرْوَةُ: شَجَر يبقى على الجَدْب؛ لأن الإبل تتعلق به إلى وقت الخِصْب،
ومنه قول مهلهل:
خَلَعَ المُلوكَ وسَارَ تَحْتَ لِوَائِهِ ... شَجَرُ العُرَى وعَراعِرُ الأقْوَامِ قال الأزهري: العروة من دِق الشجر: ما له أصل باق، مثل: العَرْفَج والنَّصِي، وأجناس الخُلةِ والحَمْضِ، فإذا أمحل الناس عصمت العروة الماشية فتبلغت بها، ضربها الله مثلًا لما يعتصم به من الدين.
(والوُثْقَى) تأنيث الأوثق. قال عطاء عن ابن عباس: العروة الوثقى، هي: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن ما جاء به محمد حق وصدق.
وقال مجاهد: هي الإيمان، وقال الزجاج: معناه: فقد عقد لنفسه عقدًا وثيقًا.
قال أهل المعاني: العروة الوثقى، هاهنا: مَثَلٌ حَسُنَ به البيان لتَرْك ما لا يقع به الإحساس إلى ما يقع به الإحساس، وذلك أنه لا يقع الإحساس بالتعلق بالكلمة ولا بالإيمان، وإنما يقع الإحساس بما يكون من جنس الحَبْل والسَّبب والعُرَى وما يتعلق به، فضرب العروة الوثقى مثلاً للإيمان بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله تعالى: {لَا انْفِصَامَ لَهَا} الفَصْم: كَسْرُ الشيء من غير إبانة، يدل عليه قولُ ذيِ الرمة يَصِفُ ظَبْيًا حاقِفًا:
كأنه دُمْلجٌ من فِضَّةٍ نَبَهٌ ... في مَلْعَبٍ من جَوَارِي الحَيِّ مَفْصومُ
والانفصام: مطاوع الفَصْم، يقال: فَصمْتُه فانْفَصَم، أي: صَدَعْتُه فانْصَدَع.
قال ابن عباس: لا انقطاع لها دون رضى الله ودخول الجنة.
قال النحويون: نَظْمُ الآيةِ: بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها،
والعرب تضمر (التي والذي ومن وما) ، وتكتفي بصلاتها منها، قال سلامةُ بنُ جَنْدَل: