فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64150 من 466147

هذا شأن المرأة.. ثم يلتفت السياق إلى الرجال الراغبين فيها فِي فترة العدة ؛ فيوجههم توجيهاً قائماً على أدب النفس ، وأدب الاجتماع ، ورعاية المشاعر والعواطف ، مع رعاية الحاجات والمصالح:

{ولا جناح عليكم فيما عرّضتم به من خطبة النساء أو أكننتم فِي أنفسكم} ..

إن المرأة فِي عدتها ما تزال معلقة بذكرى لم تمت ، وبمشاعر أسرة الميت ، ومرتبطة كذلك بما قد يكون فِي رحمها من حمل لم يتبين ، أو حمل تبين والعدة معلقة بوضعه.. وكل هذه الاعتبارات تمنع الحديث عن حياة زوجية جديدة. لأن هذا الحديث لم يحن موعده ، ولأنه يجرح مشاعر ، ويخدش ذكريات.

ومع رعاية هذه الاعتبارات فقد أبيح التعريض - لا التصريح - بخطبة النساء. أبيحت الإشارة البعيدة التي تلمح منها المرأة أن هذا الرجل يريدها زوجة بعد انقضاء عدتها.

وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن التعريض مثل أن يقول:"إني أريد التزويج. وإن النساء لمن حاجتي. ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة".

كذلك أبيحت الرغبة المكنونة التي لا يصرح بها لا تصريحاً ولا تلميحاً. لأن الله يعلم أن هذه الرغبة لا سلطان لإرادة البشر عليها:

{علم الله أنكم ستذكرونهن} ..

وقد أباحها الله لأنها تتعلق بميل فطري حلال فِي أصله ، مباح فِي ذاته ، والملابسات وحدها هي التي تدعو إلى تأجيل اتخاذ الخطوة العملية فيه. والإسلام يلحظ ألا يحطم الميول الفطرية إنما يهذبها ، ولا يكبت النوازع البشرية إنما يضبطها. ومن ثم ينهى فقط عما يخالف نظافة الشعور ، وطهارة الضمير:

{ولكن لا تواعدوهن سراً} ..

لا جناح فِي أن تعرضوا بالخطبة ، أو أن تكنوا فِي أنفسكم الرغبة ، ولكن المحظور هو المواعدة سراً على الزواج قبل انقضاء العدة. ففي هذا مجانبة لأدب النفس ، ومخالسة لذكرى الزوج ، وقلة استحياء من الله الذي جعل العدة فاصلاً بين عهدين من الحياة.

{إلا أن تقولوا قولاً معروفاً} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت