فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58687 من 466147

ولو علم الذين يرفضون المودة والعطف على اليتيم لأن والده ترك له ما يكفيه ، لو علموا ما يترتب على هذا التعاطف من نفع معنوي لتنافسوا على التعاطف معه ؛ فليست المسألة مسألة حاجة مادية ، وإنما هي حاجة معنوية. وأنا أقول دائما: يجب أن نربي فِي الناشئة أن الله لا يأخذ أحداً من خلقه وفي الأرض حاجة إليه ؛ وارقبوا هذا الأمر فيمن حولكم تجدوا واحداً وقد توفى وترك أولاداً صغاراً فيحزن أهله ومعارفه ؛ لأنه ترك أولاده صغاراً ، وينسون الأمر من بعد ذلك ، وتمر فترة من الزمن ويفاجأ الناس بأن أولاد ذلك الرجل قد صاروا سادة الحي ، وكأن والدهم كان محبسا على رزقهم ، فحينما انتهى الأب فتح الله على الأبناء صنابير الرزق ، وذلك حتى لا يفتن إنسان فِي سبب.

وبعد الإنفاق على اليتامى نجد الإنفاق على المساكين وابن السبيل ، وقد عرفنا أن المسكين هو المحتاج وابن السبيل هو المنقطع عن أهله وماله. ويختم الحق هذه الآية بقوله:"وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم". إن الله يريد أن يرد الطبع البشري إلى قضية هي: إياك أن تطلب جزاء الخير الذي تفعله مع هؤلاء من أحد من الخلق ، ولكن اطلبه من الله ، وإياك أن تحاول أن يعلم الناس عنك أنك منفق على الأقارب واليتامى وابن السبيل ؛ لأن الذين تريدهم أن يعلموا لا يقدرون لك على جزاء ، وعلمهم أن يزيدك شيئا ، وحسبك أن يعلم الله الذي أعطاك ، والذي أعطيت مما استخلفك فيه ابتغاء مرضاته. فحين ينفق الناس لمرضاة الناس ، يلقون من بعد ذلك النكران والجحود فيكون من أعطى قد خسر ما أنفق ، واستبقى الشر ممن أنفقه عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت