وروى البخاري في"تاريخه"، والطبراني في"الكبير"عن جُنادة ابن مالك - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"ثَلاثٌ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْجاهِلِيَّةِ لا يَدَعُهُنَّ أَهْلُ الإِسْلامِ؛ اسْتِسْقاءٌ بِالْكَواكِبِ، وَطَعْنٌ فِي النَّسَبِ، وَالنِّياحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ".
84 -ومنها: التنابز بالألقاب المشعرة بالذم.
روى الإمام أحمد، والبخاري في"الأدب"، وأصحاب السنن الأربعة، والمفسرون، وأبو يعلى، والطبراني، وآخرون، وصححه ابن حبان، والحاكم، عن أبي جبيرة بن الضحاك رضي الله تعالى عنه قال: فينا نزلت في بني سلمة: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [سورة الحجرات: 11] ؛ قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة،
وكان إذا دعي أحدهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله! إنه يكره هذا الاسم، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [سورة الحجرات: 11] .
وروي نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
85 -ومنها: التمادح لا على وجه التقرب إلى الله تعالى بالإنصاف، وإنزال الناس منازلهم، بل على وجه المداهنة والمراءاة، والتقرب إلى قلوب الناس تحصيلًا للأغراض الفاسدة.
وعليه كان تمادح أهل الجاهلية، وإياه عنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"إِيَّاكُمْ وَالتَّمادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ". رواه ابن ماجه من حديث معاوية رضي الله تعالى عنه.
وروى ابن أبي الدنيا عن مطرِّف بن عبيد، عن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رهط من بني عامر فقالوا: أنت
والدنا، وأنت سيدنا، وأنت أفضلنا علينا فضلًا، وأنت أطولنا علينا طولًا، وأنت الجفنة الغَّراء، وأنت وأنت، فقال:"قُولُوا قَوْلَكُمْ، وَلا يَسْتَهْوِيَنَّكمُ الشَّيْطانُ".
وأخرجه أبو داود، والنسائي في"اليوم والليلة"بلفظ آخر.
وفيه إشارة إلى أن اللسان إذا أطلق في الثناء - ولو بالصدق - فيخشى أن يستهوي الشيطان إلى الزيادة المستغنى عنها؛ قاله في"الإحياء".