فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56688 من 466147

واعلم أن المدح قد يشتمل على كذب، أو رياء، أو شهادة بظن أو توهم، أو تفريح ظالم أو فاسق، وتجرئتهما على الظلم والفسق، وقد يُحدث في الممدوح كِبرًا أو إعجابًا، وهما مهلكان، أو فتورًا عن الخير، أو رضى عن النفس، ومن هنا كان المدح ذبحًا.

وروى ابن] زنجويه في كتاب"الأدب": أن رجلًا مدح رجلًا بحضور عمر رضي الله تعالى عنه فقال: عقرت الرجل عقرك الله.

وعلى ما ذكرناه كانت أمداح أهل الجاهلية بعضهم ببعض، وربما

كان الحامل لهم على المدح التوصل إلى الدنيا، وهو شرك صِرف، وجاهلية مَحْضة، وعليه قوله - صلى الله عليه وسلم:"اُحْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرابَ".

رواه مسلم من حديث المقدام رضي الله تعالى عنه.

وحمله بعضهم على ظاهره، وجعله إشارة إلى تعزيرهم بذلك.

والأكثرون حملوه على المجاز، وأن المراد به مقابلتهم بالخيبة والحرمان، وهو خلاف ما قصدوه، وهو أبلغ من التعزير.

86 -ومنها: التمدح وتزكية النفس.

وأمر أهل الجاهلية في ذلك مشهور، وأشعارهم مشحونة بذلك.

قال الله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [سورة النجم: 32] .

87 -ومنها: المشي في القميص من غير رداء، ونحوه مما يتم به التستر؛ لأن ذلك يؤدي إلى كشف العورة أو بدوها، وروح هذه الخصلة يرجع إلى قلة الحياء والتستر، وهما من الإيمان، وضدهما من الجهل.

روى ابن ماجه عن عمران بن حصين، وأبي برزة رضي الله تعالى عنهم قالا: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فرأى قومًا قد طرحوا

أرديتهم يمشون في قمص، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَبِفِعْلِ الْجاهِلِيَّةِ تَأْخُذُونَ؟ أَوَ بِصُنع الْجاهِلِيَّةِ تشَبَّهُونَ؟ فَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكُمْ"، فأخذوا أرديتهم ولم يعودوا لذلك.

88 -ومنها: تبرج النساء.

قال الله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [سورة الأحزاب: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت