وروى عبد بن حميد عن معاوية بن قرة - رضي الله عنه - قال: كان نساء الجاهلية يلبسن الخلاخل الصُّم، فأنزل الله هذه الآية: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [سورة النور: 31] .
فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هو أن تقرع الخلخال بالآخر عند الرجال، أو يكون على حليها جلاجل فتحركهن عند الرجال، فنهى الله عن ذلك لأنه من عمل الشيطان. رواه المفسرون.
قلت: حدث هذا في الأزمنة المتأخرة في أكثر النساء أنهن يضعن في ضفائرهن الجلاجل، وربما مشين به في الأسواق، وربما سَمَّينه:
منبه سيده، وظهورهن بذلك في الرجال، وإن تسترن وأكثر تسترهن بما لا يعد ساترًا حرام بالنص لأنه من التبرج بلا شك.
وروى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن أبي نجيح رحمه الله تعالى في قوله: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [سورة الأحزاب: 33] قال: التبختر.
وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل في الآية قال: التبرج أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده، فيوراي قلادتها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، قال: ثم عمت - يعني: الآية - نساء المؤمنين في التبرج؛ يعني: إنهن كلهن يشاركن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن ذلك.
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رحمه الله تعالى: أن التبرج مِشْية فيها تكسُّر وتغنُّج؛ نهاهن الله عز وجل عن ذلك.
89 -ومنها: اعتزال الحائض في المسكن والمؤاكلة، وتقدم أن اليهود كذلك.
وإتيان الحائض، وتقدم أن النصارى كذلك.
والأول كان هو الأول فيهم، وكان الثاني إنما يفعله رعاعهم.
وروى عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [سورة البقرة: 222] قال: كان الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت، ولا تؤاكلهم في إناء، فأنزل الله تعالى الآية في ذلك، فحرم الله تعالى فرجها ما دامت حائضًا، وأحل ما سوى ذلك.
90 -ومنها: اعتقاد العدوى.