واثنان بعد الإيمان ، أحدهما أن يسلم من سخطه بارتسام أوامره وزواجره طوعاً أو كرهاً ، والثاني: أن يكون سليماً من الشيطان وأوليائه ، وسليماً فيما يجري من قضائه ، وبه يحصل [دار السلام المذكورة فِي قوله تعالى] : {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} وهذا غاية ما ينتهي إليه للعبد من المنازل الثلاث وإن كان لكل منزلة منها درجات ، وهذا السلم هو المغني بقوله تعالى: {} ، وبقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ
الْإِسْلَامُ ، وهو الذي تمناه يوسف عليه السلام - بقوله: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} ، وقوله: {كَافَّةً} حال للمخاطبين ، أو للسلم وقد تقدم الكلام فِي قوله: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} .
ونبه أن اتباع الشيطان خروج عن السلم ، ونبه على معاداة الشيطان وأن عدواته لا تخفى ، وهذا المعنى قصده الشاعر فِي وصف الدنيا.
إن الليالي والأيامَ لوْ بَحثَتْ
عنْ عيبِ نفسهِمِا لمْ تكَتُم الخبَرا.
قوله - عز وجل -:
{فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
الآية (209) - سورة البقرة.
زل وزال يتقاربان ، ولكن زال أبلغ ، ولفظ البينات عام فيما حولنا من المعارف العقلية والسمعية ، والنهي عن الزلة والقصد إلى الفعل الذي يحصل عنده الزلة ، إذ الإنسان لا يقصد أن يزل ، وعلى هذا إذا قيل:"لا تصلوا"، ونبه بقوله {بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ} أن أعظم الذنبين ما كان بعد المعرفة والبينة ، وفي هذا تحذير لمن يبصر عن ركوب ذنب فكأنه قيل: إذا أردتم ذنباً فاذكروا عز الله وحكمته ، [ففي العلم بعزه علم بقدرته على عقاب المذنب] ، وفي العلم بحكمته علم بأنه غير ظالم فِي عقابه وفي العلم بهذين انزجار سكن ارتكاب الذنب.
قوله - عز وجل -: