من أسر الشيطان ، ومن باع نفسه من الله فإذن يشري نفسه للأمرين ، والشراء والبيع فِي مثل هذا الوضع كالرمز والإشارة ، وحقيقتهما وقف الإنسان نفسه على مرضاة الله - عز وجل - ، والتحري فِي مصالح عباده ، وقيل.
إنها نزلت فِي صهيب بن سيار ، وكان قد أخذه المشركون ، وقتلوا بعض من كان مده ، فقال صهيب: أنا شيخ لا أنفعكم إن كنت معكم ، ولا أضركم إن كنت عليكما فخذوا مالي وخلوا سبيلي ، ففعلوا فلما ورد المدينة قال له أبو بكر: ربح بذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ونبه بقوله:
{وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} ، أن الإنسان فِي بيع نفسه منه تعالى يدخل فِي ملك من هو أرأف به من نفسه أولى به من ذاته..
قوله - عز وجل -:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}
الآية (208) - سورة البقرة.
عنى بالسلم سلم العبد الله - عز وجل ، وذلك أن الإنسان فِي كفره ، وكفران نعمة الله كالمحارب له ، ولهذا يسمى الكافر المحارب فِي نحو قوله: {الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، وسلم العباد لله على ثلاثة أضرب ، ضرب يتقدمه إلى الإيمان وهو الإسلام الذي سلم به من الله أن يراق دمه ويسلب ماله وهو المغني بقوله - عليه السلام:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم".