{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}
الآية (210) - سورة البقرة.
قد تصور بعض.
الناس مالا يليق بصفات الله تعالى فِي لفظ المجيء والإتيان الذي وصف الله - عز وجل به بنفسه فِي هذه الآية وفي قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} وقوله: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} ، وقوله: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} ، وقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} ، وذلك لأمرين ، أحدهما لقصورهم عن معرفة البارئ عز وجل ، والثاني: لضيق مجالهم فِي مجاري الألفاظ ومجازها ، وليس يقال الإتيان والمجيء لانتقال الحي المتحرك من مكان إلى مكان فقط ، بل قد يقال لقصد القاصد بعنايته أمراً يستصلحه كقوله: أتيت المروة من بابها ، [ويقال أيضاً] لاستيفاء فعل يتولاه ، كقولك: أتيت على ما فِي الكتاب ، [وقد يقال أيضا] لفعل يفعله على يد من يستكفيه [كقولك إن الأمير ناحية كذا بجيش عظيم ، ومنه {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} ولما جرت العادة أن الرئيس يتولى الأمير بمن يستكفيه] تارة وبنفسه تارة ، وأن لا يتولى بنفسه إلا ما كان أكبر وأعظم ، فلما أراد الله تعالى أن يبين العذاب الذي لا غاية وراءه جعله منسوباً إلى نفسه وإتياناً له ، وعلى هذا النحو جعل كل يستعظمه فعلاً له نحو خلق أدم بيده ، وعلى هذا قوله: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، ووجه آخر ، قد أشير إليه فِي صدر الكتاب ، وهو أن الفعل كما ينسب إلى المباشر له ينسب إلى ما هو سببه ومسهلة ، نحو أن يقال: {الرحمن علم} ، وإنما علمنا من علمه النبي ، وعلم النبي جبريل ، وجبريل علمه الله عز