وقد فسر بذلك قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [سورة البقرة: 168] كما تقدم.
وروى الحاكم وصححه، عن مسروق قال: أتى عبد الله - يعني: ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - بضرع، فقال للقوم: ادنوا، فأخذوا يطعمون، وكان رجل منهم في ناحية فقال عبد الله: ادن.
فقال: إني لا أريده.
فقال عبد الله: لِمَ؟
قال: لأني قد حرمت الضرع.
فقال عبد الله: هذا من خطوات الشيطان.
قال عبد الله: قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة المائدة: 87] ؛ ادنُ وكُلْ وكَفر عن يمينك؛ فإن هذا من خطوات الشيطان.
وللشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله تعالى عنه مع الشيطان قصة في هذا الباب ستأتي.
96 -ومنها: أكل الحرام.
أما ترى أنه يستبيح طعام من لم يذكر اسم الله عليه فيأكله كما في الحديث.
ومن اللطائف: ما رواه أبو الحسن بن جهضم في كتاب"بهجة الأسرار"عن بشر الحافي رحمه الله تعالى قال: إذا تعبد الشاب يقول إبليس لأعوانه: انظروا من أين مطعمه؛ فإن كان مطعمه مطعم سوء قال: دعوه ولا تشتغلوا به، يجهد وينصب، فقد كفاكم نفسه.
97 -ومنها: غضب أثواب الناس وأمتعتهم؛ وهو من الكبائر.
روى ابن عساكر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الشَّيَاطِيْنُ يَسْتَمْتِعُوْنَ بِثيَابِكُم، فَإِذَا نزَعَ أَحَدُكُمْ ثَوْبَهُ فَلْيَطْوِهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا أَنْفَاسُهَا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَلْبِسُ ثَوْبًا مَطْوِيًّا".
وروى ابن أبي الدنيا في"مكائد الشيطان"عن قيس بن أبي حازم قال: ما من فراش يكون في بيت مفروشًا لا ينام عليه أحد إلا نام عليه الشيطان.
98 -ومنها: السرقة؛ وهي كبيرة.
وروى الطبراني في"الكبير"عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُرْسِلُوا الإِبِلَ هَمْلًا، صرُّوْهَا صَرًّا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَرْضَعُهَا".