قوله: (كما فعله الأخنس بثقيف؛ إذ بيتهم وأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم) أي وقع
بهم ليلًا من البيات وأحرق زروعهم. ناظر إلَى قَوْله ويهلك الحرث وأهلك مواشيهم. ناظر
إلى إهلاك النسل، فالاكتفاء بإهلاكهما هنا وبما سيأتي إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالإفساد هُوَ هذا
الإهلاك فيكون عطف تفسير للإفساد. وقيل عطف الخاص عَلَى العام لكون إهلاكهما غاية
للإفساد كأنه صار حَقيقَة مغايرة له، وهذا هُوَ الظَّاهر لأن إفساد ما في الْأَرْض عام كما بينه
في قَوْله تَعَالَى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الْأَرْض) الآية.
قوله: (أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف) جمع وإلى إضَافَته إلَى السوء من
إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة بالقتل. ناظر إلَى إهلاك النسل والإتلاف إلَى إهلاك الحرث فلم
يراع فيه الترتيب. والْمَعْنَى فعل الأخنس ومن يحذو حذوه كما يفعله ولاة السوء وإن لم
يلاحظ هكذا ألا يظهر ارتباطه لما قبله.
قوله: (أو بالظلم حتى يمنع الله بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل) أو بالظلم
مَعْطُوف عَلَى القتل وهذا إهلاك حكمًا ومَجَازًا لكونه سببًا لذلك؛ ولذا أخَّره لإمكان حقيقته
وسببيته لهلاك الحرث ظَاهر، ولهلاك النسل لهلاك الآباء بسَبَب القحط والاستيلاء. والنسل
الذرية سميت به لأنها تنسل بهم أي تنفصل.
قوله: (لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه) لا يرتضيه أي عدم المحبة كناية عن عدم
الرضاء كما أن المحبة كناية عن الرضاء لاستحالة حَقيقَة المحبة من الله تَعَالَى، والنفي تابع
للإثبات والاكتفاء بالفساد وعدم ذكر الهلاك يشعر بأنهما بمعنى واحد، وقد يفرق بَيْنَهُمَا
فاحذروا غضبه. أي فاحذروا ما يؤدي إلَى غضبه وعذابه من إفساد ما في الْأَرْض وإهلاك
الحرث والنسل، فجملة والله لا يحب الفساد للزجر عن ذلك الإفساد والخصومة والعناد
فيكون ختم الْكَلَام به من أحسن مراعاة النظير.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذا قيلَ لَهُ اتَّق اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعزَّةُ بالْإثْم فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبئْسَ
الْمهادُ (206)
قوله: (حملته الأنفة وحمية الجاهلية عَلَى الإثم) . نقل عن شمس العلوم أنه قال أنف
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: كما فعله الأخنس. هُوَ ناظر إلَى أن يكون الْمُرَاد بـ (من يعجبك قوله) خاصًا وهو الأخنس
وأن يجعل تولى بمعنى أدبر وانصرف. وقوله أو يفعله ولاة السوء. ناظر إلَى أن يراد به مطلق من
أعجبه قوله وأن يجعل تولى بمعنى صار واليًا.
قوله: حملته الأنفة. أراد أنه اسْتعَارَة تبعية واقعة عَلَى سبيل التمثيل اسْتُعيرَ الأخذ للحمل بعد
أن شبه حال إغراء الحمية الجاهلية وحملها إياه عَلَى الإثم بحال شخص له حق عَلَى غريمه فيأخذه
ويلزمه أداء حقه ويلزمه، وفي الكَشَّاف أي حملته العزة التي فيه وحمية الجاهلية عَلَى الإثم الذي