فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57492 من 466147

.ومعنى هذه الدلالة أن القرآن كان دائماً فِي المعركة. سواء تلك المعركة الناشئة فِي القلوب بين تصورات الجاهلية وتصورات الإسلام ؛ والمعركة الناشئة فِي الجو الخارجي بين الجماعة المسلمة وأعدائها الذين يتربصون بها من كل جانب.

هذه المعركة كتلك ما تزال قائمة. فالنفس البشرية هي النفس البشرية ؛ وأعداء الأمة المسلمة هم أعداؤها.. والقرآن حاضر ولا نجاة للنفس البشرية ولا للأمة المسلمة إلا بإدخال هذا القرآن فِي المعركة ، ليخوضها حية كاملة كما خاضها أول مرة.. وما لم يستيقن المسلمون من هذه الحقيقة فلا فلاح لهم ولا نجاح!

وأقل ما تنشئه هذه الحقيقة فِي النفس.. أن تقبل على هذا القرآن بهذا الفهم وهذا الإدراك وهذا التصور. أن تواجهه وهو يتحرك ويعمل وينشئ التصور الجديد ، ويقاوم تصورات الجاهلية ، ويدفع عن هذه الأمة ، ويقيها العثرات. لا كما يواجهه الناس اليوم نغمات حلوة ترتل ، وكلاما جميلا يتلى ، وينتهي الأمر.. إنه لأمر غير هذا نزل الله القرآن.. لقد نزله لينشئ حياة كاملة ، ويحركها ، ويقودها إلى شاطئ الأمان بين الأشواك والعثرات ، ومشقات الطريق ؛ التي تتناثر فيها الشهوات كما تتناثر فيها العقبات. والله المستعان..

والأن نواجه النصوص القرآنية فِي هذا الدرس بالتفصيل:

{يسألونك عن الأهلة. قل هي مواقيت للناس والحج. وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ، ولكن البر من اتقى. وأتوا البيوت من أبوابها ، واتقوا الله لعلكم تفلحون} ..

تقول بعض الروايات: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ذلك السؤال الذي أسلفناه عن الأهلة: ظهورها ونموها وتناقصها.. ما بالها تصنع هذا؟ وتقول بعض الروايات: إنهم قالوا: يا رسول الله لم خلقت الأهلة؟ وقد يكون هذا السؤال فِي صيغته الأخيرة أقرب إلى طبيعة الجواب. فقال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:

{قل: هي مواقيت للناس والحج} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت