فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57493 من 466147

مواقيت للناس فِي حلهم وإحرامهم ، وفي صومهم وفطرهم ، وفي نكاحهم وطلاقهم وعدتهم ، وفي معاملاتهم وتجاراتهم وديونهم.. وفي أمور دينهم وأمور دنياهم على سواء.

وسواء كان هذا الجواب ردا على السؤال الأول أو على السؤال الثاني ، فهو فِي كلتا الحالتين اتجه إلى واقع حياتهم العملي لا إلى مجرد العلم النظري ؛ وحدثهم عن وظيفة الأهلة فِي واقعهم وفي حياتهم ولم يحدثهم عن الدورة الفلكية للقمر وكيف تتم وهي داخلة فِي مدلول السؤال: ما بال القمر يبدو هلالاً... إلخ. كذلك لم يحدثهم عن وظيفة القمر فِي المجموعة الشمسية أو فِي توازن حركة الأجرام السماوية. وهي داخلة فِي مضمون السؤال: لماذا خلق الله الأهلة؟ فما هو الإيحاء الذي ينشئه هذا الاتجاه فِي الإجابة؟

لقد كان القرآن بصدد إنشاء تصور خاص ، ونظام خاص ، ومجتمع خاص.

.كان بصدد إنشاء أمة جديدة فِي الأرض ، ذات دور خاص فِي قيادة البشرية ، لتنشئ نموذجاً معيناً من المجتمعات غير مسبوق ؛ ولتعيش حياة نموذجية خاصة غير مسبوقة ؛ ولتقر قواعد هذه الحياة فِي الأرض ؛ وتقود إليها الناس.

والإجابة"العلمية"عن هذا السؤال ربما كانت تمنح السائلين علماً نظرياً فِي الفلك ؛ إذا هم استطاعوا ، بما كان لديهم من معلومات قليلة فِي ذلك الحين ، أن يستوعبوا هذا العلم ، ولقد كان ذلك مشكوكا فيه كل الشك ، لأن العلم النظري من هذا الطراز فِي حاجة إلى مقدمات طويلة ، كانت تعد بالقياس إلى عقلية العالم كله فِي ذلك الزمان معضلات.

من هنا عدل عن الإجابة التي لم تتهيأ لها البشرية ، ولا تفيدها كثيراً فِي المهمة الأولى التي جاء القرآن من أجلها. وليس مجالها على أية حال هو القرآن. إذ القرآن قد جاء لما هو أكبر من تلك المعلومات الجزئية. ولم يجئ ليكون كتاب علم فلكي أو كيماوي أو طبي.. كما يحاول بعض المتحمسين له أن يلتمسوا فيه هذه العلوم ، أو كما يحاول بعض الطاعنين فيه أن يتلمسوا مخالفاته لهذه العلوم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت