فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57491 من 466147

وهي ثانياً دليل على يقظة الحس الديني ، وتغلغل العقيدة الجديدة وسيطرتها على النفوس ، مما يجعل كل أحد يتحرج أن يأتي أمراً فِي حياته اليومية قبل أن يستوثق من رأي العقيدة الجديدة فيه ، فلم تعد لهم مقررات سابقة فِي الحياة يرجعون إليها ، وقد انخلعت قلوبهم من كل مألوفاتهم فِي الجاهلية ، وفقدوا ثقتهم بها ؛ ووقفوا ينتظرون التعليمات الجديدة فِي كل أمر من أمور الحياة.. وهذه الحالة الشعورية هي الحالة التي ينشئها الإيمان الحق. عندئذ تتجرد النفس من كل مقرراتها السابقة وكل مألوفاتها ، وتقف موقف الحذر من كل ما كانت تأتيه فِي جاهليتها ، وتقوم على قدم الاستعداد لتلقي كل توجيه من العقيدة الجديدة ، لتصوغ حياتها الجديدة على أساسها ، مبرأة من كل شائبة. فإذا تلقت من العقيدة الجديدة توجيهاً يقر بعض جزئيات من مألوفها القديم تلقته جديداً مرتبطاً بالتصور الجديد. إذ ليس من الحتم أن يبطل النظام الجديد ، كل جزئية فِي النظام القديم ؛ ولكن من المهم أن ترتبط هذه الجزئيات بأصل التصور الجديد ، فتصبح جزءاً منه ، داخلاً فِي كيانه ، متناسقاً مع بقية أجزائه.. كما صنع الإسلام بشعائر الحج التي استبقاها. فقد أصبحت تنبثق من التصور الإسلامي ، وتقوم على قواعده ، وأنبتت علاقتها بالتصورات الجاهلية نهائياً.

والدلالة الثالثة تؤخذ من تاريخ هذه الفترة ؛ وقيام اليهود فِي المدينة والمشركين فِي مكة بين الحين والحين بمحاولة التشكيك فِي قيمة النظم الإسلامية ، وانتهاز كل فرصة للقيام بحملة مضللة على بعض التصرفات والأحداث - كما وقع فِي سرية عبد الله بن جحش وما قيل من اشتباكها فِي قتال مع المشركين فِي الأشهر الحرم - مما كان يستدعي بروز بعض الاستفهامات والإجابة عليها ، بما يقطع الطريق على تلك المحاولات ؛ ويسكب الطمأنينة واليقين فِي قلوب المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت