فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57462 من 466147

(لِمَنِ اتَّقى) أي: ذلك التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي؛ لئلا يتخالج في قلبه شيء منهما فيحسب أنّ أحدهما يرهق صاحبه آثام في الإقدام عليه، لأنّ ذا التقوى حذر متحرّز من كل ما يريبه، ولأنه هو الحاج على الحقيقة عند اللَّه، ثم قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) ليعبأ بكم، ويجوز أن يراد: ذلك الذي مرّ ذكره من أحكام الحج وغيره (لمن اتقى) ؛ لأنه هو المنتفع به دون من سواه، كقوله: (ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) .

عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، وكانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، وكان من أهل لها تحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك التحرج فأنزل الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ .. ) الآية. قالت عائشة رضي الله عنها:"وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما".

وقلت: كلاهما مصيبان؛ لأن عروة فهم من الآية معنى الإباحة ابتداء، والصديقة رضي الله عنها بينت الاختلاف والسبب، كذلك ها هنا، أما قوله:"كيف يستقيم اجتماع ما طلب ورجح وجوده وما ليس كذلك؟"فجوابه: أنه كيف لا يستقيم اجتماع ما طلب ورجح وجوده وما ليس كذلك في نفي الحرج، والكلام في ذلك؟!

قوله: (أي: ذلك التخيير) ، يعني قوله: (لِمَنْ اتَّقَى) : خبر مبتدأ محذوف، وهو اسم الإشارة، والمشار إليه ما سبق، واللام: متعلق بمحذوف وهو: إما بمعنى الاختصاص نحو قولك:"المال لزيد"ومن ثم قال:"دون من سواه"، واستشهد بقوله تعالى: (ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) [الروم: 38] ، أو للتعليل نحو قولك: خروجه لمخالفة الشر وضربه للتأديب، ولذلك اعتبر وصف التقوى في التعليل حيث قال:"لأجل الحاج المتقي".

قوله: (يرهق صاحبه) ، الجوهري: رهقه بالكسر، يرهقه رهقاً، أي: غشيه، يقال: أرهقني فلان إثماً حتى رهقته، أي: حملني إثماً حتى حملته له. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 3/ 296 - 315} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت