وعن مالك وأحمد وأبي حنيفة أن الترتيب بينها واجب ولو تركه فعليه دم على تفصيل ليس ههنا موضع بيانه . ثم إن أهل الجاهلية كانوا قد غيروا مناسك الحج من سنة إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وذلك أن الحمس كانوا لا يقفون بعرفات ويقولون: لا نخرج من الحرم ولا نتركه فِي وقت الطاعة ، وكان غيرهم يقفون بعرفة والذين كانوا يقفون بعرفة يفيضون قبل أن تغرب الشمس ، والذين يقفون بمزدلفة إذا طلعت الشمس ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير أي نسرع للنحر . وقيل: أي ندفع من مزدلفة فندخل فِي غور الأرض . وثبير جبل هناك فأمر الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم بمخالفة القوم فِي الدفعتين فأمره بأن يفيض من عرفات بعد غروب الشمس . وبأن يفيض من المزدلفة قبل طلوع الشمس ، فإن السنة أيضاً من قبيل الوحي . قال الواحدي: المشعر الحرام هو المزدلفة سماه الله تعالى بذلك لأن الصلاة والمقام والمبيت به والدعاء عنده . وقال فِي الكشاف: المشعر الحرام قزح وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة ، أي: يوقد هناك النار فِي الجاهلية ، قال: وقيل المشعر الحرام ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى وادي محسر ، وليس المأزمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام . قال: والصحيح أنه الجبل لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الفجر - يعني بالمزدلفة - بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفاً حتى أسفر . وقال: عند المشعر الحرام معناه ما يلي المشعر الحرام قريباً منه وذلك للفضل كالقرب من جبل الرحمة وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ، أو جعلت أعقاب المزدلفة لكونها فِي حكم المشعر ومتصلة به عند المشعر . والمشعر المعلم لأنه معلم لعبادته ووصف بالحرام لحرمته . وأما الذكر المأمور به هناك فقيل: هو الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء . والصلاة تسمى ذكراً قال تعالى {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] والدليل عليه أن