وقال"الراغب": الخَلْق التقدير المستقيم ، واستعمل فِي إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء. وليس الخَلْق الذي هو الإبداع ، إلا الله تعالى. ولا يستعمل فِي كافة الناس إلا على وجهين: أحدهما فِي معنى التقدير ... والثاني الكذب: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} وكل موضع استعمل الخَلْق فيه فِي وصف الكلام ، فالمرادُ به الكذب ، ومن هذا الوجه مَنَعَ كثير من الناس إطلاق لفظ الخلق على القرآن ... والخَلْق يقال فِي معنى المخلوق ، والخَلْق والخُلُق فِي الأصل واحد ، لكن خُص الخَلق
بالهيئات والأشكال والصور ، المدركات بالبصر. وختص الخُلق بالقوى المدركة بالبصيرة قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وقرئ: {إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} .
والخلاَق: ما اكتسب الإنسان من الفضيلة بخُلقه: {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ...} (المفردات)
ومن الخلق فِي التقدير والإبداع ، جاء الخلق كأنه خِلقة فِي صاحبة وسجية. فإذا اخترع الكلامَ كذباً فذلك الاختلاق.
وتفسير"خلاق"بنصيب ، هو معناه فِي آية البقرة عند الفراء (1/ 122) وأبي عبيدة فِي آية آل عمران (المجاز 1/ 97) لكنه قيده فِي آية البقرة بنصيب من خير (1/ 48) ومحوه فِي (ق) وقيده الراغب بما اكتسب الإنسان من فضيلة. ونقل الطبري من اختلاف أهل التأويل فيه: أنه النصيب ، عن مجاهد والسدى وسفيان. والحجّة ، عن قتادة ، والدين ، عن الحسن. وأخرج من طريق ابن جريج عن ابن عباس ، قال: ما له من قوام.
وأوْلى هذه الأقوال عنده ، أنه النصيب ، وذلك أنه معناه فِي كلام العرب. قال: ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم"يعني لا نصيب لهم ولا حظ فِي الإسلام والدين. وأنشد شاهد المسألة.