قلت فِي الجواب إن لنا من التعبدات ما لا يعقل معناه كعدد ركعات الصلوات وعدد الطواف والسعي وأشباه ذلك ولنا ما يعقل معناه كهذه الآية فإنا نعقل التفاوت بين الصوم فِي الحضر والسفر ونعقل التفاوت بين العدد الكثير والعدد القليل وعلى هذا فلا يخلو إما أن يكون صوم الأيام السبعة عند الرجوع فِي الطريق أو عند الوصول إلى البلد فإذا كان فِي الطريق فإنه أشق من الصوم بمكة لأن الصوم فِي السفر أشق من الصوم فِي الحضر فكيف يجعل صوم سبعة أيام فِي السفر فِي مقابلة صوم ثلاثة أيام بمكة؟ وإن كان الصوم عند الوصول إلى البلد فلا فرق بين الصوم بمكة والصوم عند الوصول إلى البلد لأن كليهما صوم فِي المقام ببلد من البلاد لا تفاوت بينهما حتى يجعل الصوم ثلاثة أيام فِي مقابلة سبعة أيام على غير مثال ولا تساو فعلى كلا التقديرين لا يجوز أن تكون الواو فِي (وسبعة إذا رجعتم) بمعنى أو فتحقق إذا أنها للعطف خاصةِ وإذا كانت للعطف خاصة فتأكيدها بعشرة كاملة دليل على أن المراد وجود صوم الأيام السبعة فِي الطريق قبل الوصول إلى البلد. (1) انتهى انتهى. {المثل السائر فِي أدب الكاتب والشاعر - لابن الأثير - صـ 162 - 163}
(1) المسألة خلافية بين الفقهاء ومن قلد واحدا منهم فهو مصيب، ولفظ الآية يحتمل أكثر من معنى لهذا ساغ اختلافهم فيه. والله أعلم.