والخلاصة:
لقد أصاب الأئمة في الإشارة إلى معنى جملة"تلك عشرة كاملة"وبخاصة في قولهم إنها أفادت دفع توهم من يحسب أن"الواو"بمعنى"أو"تفيد الإباحة، فليس ببعيد أن يفهم بعض الناس أن المتمتع بالعمرة إلى الحج كفارته الصيام:
فإن صام في الحج فيكفيه ثلاثة أيام، ومن لم يصم حتى رجع إلى بلده فعليه صيام سبعة أيام، وأن يفهم الاكتفاء بالثلاثة في الحج للتخفيف على المحرمين بالحج ويؤدون مناسكه، أما بعد الرجوع إلى الوطن فلا داعي للتخفيف، لأنه غير مشغول بالمناسك، وليس غريباً عن بلده. ليس ببعيد أن يقع هذا الفهم في أذهان بعض الناس حتى الفقهاء المجتهدين.
لذلك كان قوله تعالى:"تلك عشرة"واصفاً لها بأنها"كاملة"دافعاً لذلك الفهم.
وبذكر"كاملة"تحوَّل قوله تعالى:"تلك عشرة"إلى نص محكم غير قابل للاحتمال أو التأويل.
أما من حيث البلاغة والبيان، فإن كلمة"كاملة"وصفاً ل -"تلك عشرة"تفيد تعظيم هذه الأيام العشرة وكمال فضلها عند الله عز وجل.
بدليل أنه أشار إليها باسم الإشارة الموضوع للبعيد، تنويهاً ببعد منزلتها، وكان يمكن أن يقال هذه عشرة كاملة، وهذه اسم إشارة للقريب سواء كان قرباً حسياً أو قرباً معنويًّا.
هذه المعاني والدقائق والأسرار ما كانت لتُفهَم لولا وجود تلك العبارة، التي عدَّها مثيرو الشبهات عيباً من عيوب الكلام. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...