فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54642 من 466147

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ

فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

نظم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه هذا بالمجاورة بقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) وذكر جلَّ ذكره

ما جاء في ذلك؛ لقرب حكم الاستجابة من حال الصائم، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما

تغني الإشارة إليه عن الإكثار طلبًا للاختصار.

السؤال على ضربين:

أحدهما: سؤال يعرف، ويعلم الجواب من ذلك بأنه قريب ممن دعاه.

والضرب الأخر: هو استدعاء بقول الله - جلَّ جلالُه -:"هل من سائل فيُعطى؟ هل من داعٍ"

فيستجاب له؟"فالدعاء للإجابة، والسؤال للمثوبة والإعطاء."

يقول:"دعوت الله، ودعوت إلى الله"فالدعاء إلى الله - جلَّ جلالُه - هو تحبيبه إلى عباده،

وإدخالهم في عبادته، والعمل بطاعته.

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا...)

ودعاؤك إليه التضرع وإظهار الحاجات والفاقة، كما قالوا: الدعاء زينة

للآلات وحلية للأدوات.

وإظهار الحاجات إلى رب العالمين والعباد في الدعاء على ثلاث ضروب بعد

اجتماعهم في أصله:

-فدعاء بالأقوال: وهو دعاء العامي.

-ودعاء بالأفعال: وهو دعاء الزاهد.

-ودعاء بالأحوال: وهو دعاء العارف، وهذه المنزلة مشتركة بين الدعاء

والاستدعاء، فالدعاء ما تقدم ذكره، وهو النداء والتضرع وإظهار الفاقة، والدعاء

بالأحوال والأفعال هو الاستدعاء؛ لأنه انتظار بحالة الاضطرار، ولا بد للداعي من

استدعاء في دعائه، وهو إظهار الاضطرار والافتقار، ولا بد من استعمال معنى

السؤال، ليجمع له ذلك.

ولما كانت حقيقة الدعاء وفائدته إظهار الفاقة والفقر إلى الله - جلَّ جلالُه - ، فإنما يفتقر

العبد إلى الله - جلَّ جلالُه - عند رؤية الحقيقة وضرورة الحاجة إليه، فيكون علمه حينئذٍ

بموضع الاستدعاء نفس العبودية، ويكون الدعاء على هذا استدعاء بالحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت