وقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ(187)
سماه (لَيْلَةَ الصِّيَامِ) . الليل مضاف إلى يومه، كأنه قال: ليلة يوم الصوم، وإن لم يكن فيها صوم في الحقيفة؛ لانتظار الصيام فيها بالنهار، على ما جاء عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إذ قال:"منتظر الصلاة ما دام ينتظرها في الصلاة"، وكذلك قوله: (فَمَن فَهِدَ مِنكم أدشهرَ فَتيَممُته) ، أضاف الصوم إلى الشهر يدخل فيه الليل والنهار؛ لأن اسم الشهر يجمع الليل والنهار جميعًا.
وقوله: (الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) .
قيل: (الرَّفَثُ) ، الجماع. وهو قول ابن عَبَّاسٍ، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه.
وقيل: (الرَّفَثُ) هو حاجات الرجال إلى النساء من نحو الجماع، والمس، والتقبيل وغيره.
وقوله: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) .
قيل: هن ستر لكم عما لا يحل، وأنتم ستر لهن أيضًا. يعف الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل.
وقيل: هن سكن لكم، وأنتم سكن لهن. يسكن الزوج بالزوجة، والزوجة بالزوج.
وهو كقوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) ، أي: سكنا، (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) . ويحتمل: أن يكون أحدهما لباس الآخر بالليالي. واللَّه أعلم.
وقوله: (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ) .
(تَخْتَانُونَ) وتخونون واحد.