قيل: نزلت الآية في شأن عمر، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، وذلك أن الناس إذا صاموا، ثم نام أحد منهم، حرم عليهم الطعام والجماع حتى يفطر من الغد، فواقع عمر، رضي اللَّه تعالى عنه، امرأته يومًا بعد ما نام أو نامت. فغدا إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فأخبره بذلك، فنزل قوله: (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ) ، أي: تظلمون؛ لأن كل خائن ظالم نفسه، فتاب اللَّه عليه وعفا عنه، ثم رخص لهم المباشرة بقوله: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) على الرخصة، هو على الإباحة، لا على الأمر به.
وقوله: (وَابْتَغُوا) .
أي: اتبعوا.
(مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) .
قيل: فيه بوجوه:
قيل: (مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) ، من الولد.
وقيل: (مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) ، من ليلة القدر، وما فيه من نزول الرحمة.
وقيل: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) ، من الرخصة، والإباحة في الجماع في ليلة الصيام، والأكل بعد النوم وهو كما جاء:"من لم يقبل رخصنا كما يقبل عزائمنا، فليس منَّا".
وقوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) .
ذكر عن عدي بن حاتم، أنه قال: كنت أضع خيطين تحت وسادتي بعد نزول هذه الآية: أحدهما أبيض، والآخر أسود، فكنت أنظر فيه متى ما تبين لي إلى أن أتيت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، فأخبرته، فقال:"إن وسادك لعريض"، يعني أن الفجر هو المتعرض في الأفق.
ورُويَ عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، أنه قال:"لا يغرنكم الفجر المستطيل، إنما الفجر المستطير في الأفق".
وروي أنه قال:"الفجر فجران: فجر مستطيل في السماء، وفجر مستطير في الأفق، هو الذي يحرم الطعام على الصائم ويحل الصلاة".