فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54604 من 466147

وبعد، لو كان التتابع شرطًا لم يكن لقوله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) ، كبير فائدة؛ لأن في التتابع شرط الجملة، لا أن يكلف له العدد، وعلى الرجل أن يتم المدة التي للقضاء، لا أن يحفظ الحساب لإكمال العدة. واللَّه أعلم.

والأصل: أن كل صوم يؤمر بالتتابع بحيث الفعل يكون التتابع شرطًا فيه حيثما كان الفعل. وكل صوم يكون التتابع فيه بحيث الوقت، ففوت ذلك الوقت يسقط حق التتابع.

ولهم على هذا مسائل:

إذا قال:"لله عليَّ أن أصوم شعبان"، فلزمه أن يصوم متتابعًا، لكنه إذا فات شيء منه يقضي إن شاء متتابعًا، وإن شاء متفرقًا؛ لأن التتابع بحيث الوقت يسقط لسقوطه.

ولو قال:"لله عليَّ أن أصوم شهرًا متتابعًا"، يلزمه أن يصوم متتابعًا، لا يخرج من نذره إلا به؛ لأن التتابع ذكر للصوم، فهو لا يسقط عنه أبدًا.

والثاني: ما قال عَزَّ وَجَلَّ: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) ، واليسر رخصة، لم يجز أن يجعل فيه ما هو عسر وضيق: وهو التتابع. واللَّه أعلم.

ثم في قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ، دلالة أنه إذا صام من غيره لم يجز؛ لأنه أضاف عَزَّ وَجَلَّ الصوم إلى الشهر، وأشار إليه بقوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَلْيَصُمْهُ) فلو جاز له أن يصوم من غيره لكان فيه صرف إلى غير ما جعله اللَّه، وفي ذلك خوف اعتراض لأمره، وإشراك في حكمه. ونسأل اللَّه العصمة من الزيغ عن الحق.

وأما قوله عَزَّ وَجَلَّ: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) .

قالت المعتزلة: من صام في السفر أو في المرض فعل ما لم يرد اللَّه؛ لأن اللَّه عز وجل أخبر أنه لم يرد العسر، وإنَّمَا أراد اليسر، فإذا صام في المرض أو في السفر أراد العسر، واللَّه تعالى أخبر أنه لم يرد، فدل أنه فعل ما لم يرد اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت