فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54577 من 466147

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يَقُولُ: حُدُودُ اللَّهِ: شُرُوطُهُ. وَذَلِكَ مَعْنًى قَرِيبٌ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا، غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَدَّ كُلِّ شَيْءٍ مَا حَصَرَهُ مِنَ الْمَعَانِي وَمَيَّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَقَوْلُهُ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} مِنْ ذَلِكَ، يَعْنِي بِهِ الْمَحَارِمَ الَّتِي مَيَّزَهَا مِنَ الْحَلَالِ الْمُطْلَقِ فَحَدَّدَهَا بِنُعُوتِهَا وَصِفَاتِهَا وَعَرَّفَهَا عِبَادَهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُدُودُ اللَّهِ: مَعَاصِيهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: كَمَا بَيَّنْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَاجِبَ فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ مِنَ الصَّوْمِ، وَعَرَّفْتُكُمْ حُدُودَهُ، وَأَوْقَاتَهُ، وَمَا عَلَيْكُمْ مِنْهُ فِي الْحَضَرِ، وَمَا لَكُمْ فِيهِ فِي السَّفَرِ، وَالْمَرَضِ، وَمَا اللَّازِمُ لَكُمْ تَجَنُّبُهُ فِي حَالِ اعْتِكَافِكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ، فَأَوْضَحْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ لَكُمْ، فَكَذَلِكَ أُبَيِّنُ أَحْكَامِي، وَحَلَالِي، وَحَرَامِي، وَحُدُودِي، وَأَمْرِي، وَنَهْيِي فِي كِتَابِي، وَتَنْزِيلِي، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ. ويعني بِقَوْلِهِ: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}

يَقُولُ: أُبَيِّنُ ذَلِكَ لَهُمْ لِيَتَّقُوا مَحَارِمِي، وَمَعَاصِيَّ، وَيَتَجَنَّبُوا سَخَطِي، وَغَضَبِي بِتَرْكِهِمْ رُكُوبَ مَا أُبَيِّنُ لَهُمْ فِي آيَاتِي أَنِّي قَدْ حَرَّمْتُهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرْتُهُمْ بِهَجْرِهِ وَتَرْكِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت