قال تعالى {يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] والاعتكاف الشرعي: المكث فِي بيت الله تعالى تقربا إليه . وهو من الشرائع القديمة . قال تعالى {وطهر بيتي للطائفين والعاكفين} [البقرة: 125] وللأئمة خلاف فِي المراد من المباشرة ههنا . فعن الشافعي: فِي أصح قوليه ووافقه أبو حنيفة وأحمد: إنها الجماع والمقدمات المفضية إلى الإنزال . لأن الأصل فِي لفظ المباشرة ملاقاة البشرتين . فالمنع من هذه الحقيقة ما دام فِي المعتكف وحين يخرج لحاجة ولم تتم مدة الاعتكاف منع عن القبلة والعناق وكل ما فيه تلاصق البشرتين . خالفنا الدليل فيما إذا لم ينزل من هذه الأمور لتبين عدم الشهوة فيها ، وقد علم أن اللمس بغير شهوة جائزة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدني رأسه من عائشة لترجل رأسه وهو صلى الله عليه وسلم معتكف ، فيبقى ما فيه الشهوة على أصل المنع . احتج من قال إنها لا تبطل الاعتكاف بأن هذه الأمور لا تبطل الصوم والحج فلا تفسد الاعتكاف ، لأنه ليس أعلى درجة منهما . وأجيب بأن النص مقدم على القياس . واتفقوا على أن شرط الاعتكاف الجلوس فِي المسجد لأنه مميز عن سائر البقاع من حيث إنه بنى لإقامة الطاعات . ثم اختلفوا فعن علي رضي الله عنه أنه لا يجوز إلا فِي المسجد الحرام لقوله تعالى {طهر بيتي للطائفين والعاكفين} [البقرة: 125] أي لجميع العاكفين . وعن عطاء فيه وفي مسجد المدينة لقوله صلى الله عليه وسلم"صلاة فِي مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام"وعن حذيفة فيهما وفي مسجد بيت المقدس لقوله صلى الله عليه وسلم"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا"الزهري: لا يصح إلا فِي الجامع . أبو حنيفة: لا يصح إلا فِي مسجد له إمام راتب ومؤذن راتب . الشافعي: يجوز فِي جميع المساجد لإطلاق قوله {فِي المساجد} إلا أن الجامع أولى حتى لا يحتاج إلى الخروج لصلاة