الثاني قبل طلوع الشمس فلا صوم له ، وكان لا يغتسل من الإكسال فلا صلاة له . واعلم أن فِي الآية ترتيباً عجيباً ونسقاً أنيقاً وذلك أن الرفث لما كان من أشنع الأمور التي يجب الإمساك عنها فِي رمضان حتى قال بعض الناس إنه كان حراماً فِي رمضان ليلاً ونهاراً وفيه قد وقعت الخيانة كما مر فِي الإخبار . قدم إباحته أولاً ثم بين السبب فِي إباحته ، ثم وبخ المختانون فِي شأنه وعقب التوبيخ بالعفو وقبول التوبة ، ثم أعيد ذكر إباحته ليترتب عليه الغرض الأصلي من الرفث وهو طلب النسل ، وليعطف عليه إباحة الأكل والشرب جميع ذلك إلى آخر جزء من أجزاء الليل ، ثم لما بين مدة الإفطار وما أبيح فيها بين مدة الصوم الذي هو المقصود الأصلي تلك المدة هي ما بقي من مدة الإفطار إلى تمام أربع وعشرين ساعة هي مجموع اليوم بليلته ، أعني من أول الفجر الصادق إلى غروب الشمس ، ثم لما كان زمان الاعتكاف مستثنى من ذلك لأنه فهم من الآية أن الإمساك عن الرفث كان مختصاً بنهار رمضان لا بليلته ولا بسائر أيام السنة ولياليها عقب إباحة الرفث فيما سوى نهار رمضان بخطره فِي حال الاعتكاف فقيل {ولا تباشروهنّ وأنتم عاكفون فِي المساجد} قال الشافعي: الاعتكاف حبس المرء نفسه على شيء براً كان أو إثماً .